بالتزامن مع انطلاق أوّلِ محكمةٍ خاصة بأحداثِ العنف في الساحل السوري والتي عُقدت في قصر العدل بمدينة حلب، شمالي سوريا، اعتبرت هيئاتٌ وفعالياتٌ سياسية ودينية تلك المحكمة فاقدة للشرعية، تُدار فيها المحاسبة من قبل جهاتٍ متورطة في الانتهاكات.
المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا يعلن رفضه لما سماها محاكمات التضليل الشكلية
وفي هذا السياق، أصدرَ المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا، بيانًا أعلن فيه رفضه لما سمّاها “محاكمات التضليل الشكلية” التي تجريها الحكومة الانتقالية، معتبرًا أن هذه المحاكمات تُدار من جهات متهمة أصلًا، وأن المجرمَ ينصّب نفسه فيها مدّعيًا عامًا وقاضيًا.
المجلس أعلن تحفظه على الأسس القانونية والسياسية التي شُكلت بموجبها هذه المحاكم، محمّلًا قضاتها المسؤولية الإدارية والمسلكية والجزائية عن كلِّ الأخطاء، ولا سيما ما يتصل بالاختصاص المكاني والزماني والشخصي والنوعي، مشيراً إلى غياب النزاهة وضمانات المحاكمة العادلة، بدءًا من حرمان المتهمين من حرية توكيل محامين، مرورًا بعجز المحامين عن المرافعة دون خوف، متهماً المسؤولين الحكوميين وقادة الفصائل وشيوخ كبار في المجالس الدينية، في إعطاء الأوامر والتحريض على ما اعتبرها الإبادة الجماعية.
البيانُ أشار كذلك إلى تحفظه على تقاريرَ لجانِ التحقيق المحلية، لعدم إدراجها ما أدلت به أسر الضحايا من اتهاماتٍ صريحة لرئيس المرحلة الانتقالية في سوريا ووزرائه، متهماً المتحدث باسم لجنة التحقيق ياسر الفرحان، بتسجيل هذه الشهادات دون أن تظهر لاحقًا في التقرير النهائي.
وفي ختام بيانه، طالب المجلس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بإرسال فرقٍ محايدة لمراقبة هذه المحاكمات، ضمانًا للنزاهة وحمايةً لأهالي الضحايا ومحاميهم، مع تقديمِ الأدلة المتعلقة بالتصنيفات الإرهابية، مؤكداً أن المسارَ الأمثل للعدالة يتمثّل في إحالة جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب إلى المحكمة الجنائية الدولية.
المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر يدعو إلى مسار يكشف الحقيقة
وفي السياق ذاته، أصدر المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، ممثّلًا بمكتب التنسيق والعلاقات العامة، بيانًا شدّد فيه على رفضه القاطع للمحاكم التي تجريها الحكومة الانتقالية، معتبرًا أنها تفتقر إلى الشرعية القانونية والمؤسسية، ولا تشكّل إطارًا حقيقيًا لتحقيق العدالة، ولا تسهم في معالجة المظالم التي تعرّضت لها الطائفة العلوية.
المجلسُ أوضح أن الجهات التي أصدرت أوامر القتل والانتهاكات لا تزال تشغل مواقع مفصلية داخل التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة الانتقالية، مضيفاً أن ما يجعل أي مسارٍ قضائي يصدر ضمن هذه المنظومة بعيدًا عن النزاهة وشروط العدالة الحقيقية.
ودعا المجلس إلى مسارٍ واقعي يكشف الحقيقة ويمنع الإفلات من العقاب، محققًا احترام الكرامة الإنسانية لجميع المكونات دون استثناء، مؤكدًا التزامه بالدفاع عن قضيته وتحقيق مطالب شعبه في صون الحقوق واحترام القانون والإنسان، بعيدًا عن أي شكلٍ من أشكال الاستغلال السياسي، ومتوجهًا بندائه لكل الجهات الدولية والمحلية المعنية بالعدالة لضمان مساءلةٍ حقيقية ومستقلة للفاعلين.
