في مشهدٍ يعيد إلى الواجهة كلفة الصراع التي يدفعها المدنيون، شنّت فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية هجومًا على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات ممنهجة طالت الأحياء السكنية والبنية الخدمية، في خطوة اعتبرتها مصادر محلية تجاوزًا خطيرًا لكل الالتزامات القانونية والإنسانية، وتهديدًا مباشرًا لأمن السكان وسلامتهم.
وفي هذا السياق، قالت قوى الأمن الداخلي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، في بيان، إن فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية شنّت هجومًا وُصف بالعنيف على الحيّين، مستخدمةً الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمدفعية، دون ورود معلومات عن وقوع إصابات بشرية جراء الهجوم.
وفي بيانٍ منفصل، أكدت قوى الأمن الداخلي استقدام فصائل تابعة للحكومة الانتقالية دبابات وآليات عسكرية ثقيلة إلى محيط حي الشيخ مقصود، معتبرةً ذلك خطوة تصعيدية جديدة، ومؤكدةً أن هذا التحشيد جاء عقب هجومٍ استهدف أحد حواجزها في دوار الشيحان بقذيفتي “آر بي جي”.
فصائل تابعة للحكومة تحوّل مرافق مدنية وخدمية إلى نقاط عسكرية
من جهتها، أفادت مصادر محلية بأن فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية عمدت إلى تحويل عدد من المرافق المدنية والخدمية في مدينة حلب إلى نقاط عسكرية، بالتزامن مع استمرار التحشيد العسكري في محيط حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.
المرافق التي جرى تحويلها إلى مواقع عسكرية بحسب المصادر هي مستشفى السوري الفرنسي التخصصي، ومستشفى أسطوريان ومدرسة الكلمة، وعبد اللطيف نعناع، وإسكندرون، وعلي نضال ضويا، بالإضافة إلى جامع إبراهيم بن الأدهم وجامع سعيد، ومبنى مديرية الزراعة بحلب.
التحشيد شمل أيضًا القطاع الصناعي، حيث جرى تحويل عشرات المعامل في محيط الحيين إلى نقاط تمركز عسكرية، مع نشر أسلحة على أسطحها، ما عرّض العاملين والسكان القريبين منها لمخاطر مباشرة، بالإضافة إلى إفراغ عدد من منازل المدنيين في حي السريان المتاخم لحي الأشرفية، وتحويلها إلى نقاط عسكرية، في خطوة وُصفت بأنها تتعارض مع القوانين المعمول بها وبنود الاتفاق المبرم بين الأطراف.
المصادر أشارت إلى أن هذه الإجراءات ترافقت مع استمرار التحركات العسكرية المكثفة في محيط الحيين، وإجبار عدد من المدنيين على إخلاء منازلهم، وسط مخاوف من تعرضها للنهب، إضافة إلى رصد طائرات استطلاع مسيّرة تحلّق في أجواء المنطقة حتى لحظة إعداد الخبر.
