تحت عنوانٍ عريضٍ حمل اسم “أوكرانيا”.. عُقدت الأحد الماضي قمةٌ أوروبية في العاصمة البريطانية لندن، بحضور خمسة عشر زعيماً أوروبياً، بهدف مناقشة تطورات الأزمة الأوكرانية، سيما بعد تزايد المخاوف من امتداد النزاع وتأثيره على الأمن الأوروبي والعالمي.
كما جاءت القمة في ظل التصعيد المستمر بين كييف وموسكو، والصدام الذي حصل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض.
القادة الأوربيون ناقشوا الدعمَ العسكري والسياسي لكييف، وأهمية تقديم ضماناتٍ أمنيةٍ طويلة الأمد لأوكرانيا، في حال تراجع الدعم الأمريكي أو تغير مواقف الحلفاء الدوليين، وسط تساؤلاتٍ حول مدى قدرة أوروبا على تحمل أعباء هذا الصراع، دون مشاركةٍ أمريكيةٍ فعّالة، أو على الأقل في حال قررت واشنطن إعادة النظر في دورها في الأزمة.
وبينما تعهدت دولٌ مثل فرنسا وألمانيا، بتقديم دعمٍ عسكري واقتصادي إضافي لكييف، بدا واضحًا أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديًا حقيقيًا في تقديم بدائلَ ملموسة، لتعويض أي تراجعٍ محتملٍ في المساعدات الأمريكية، إذ كشف محللون أن القادة الأوروبيين يسعون للتوصل إلى اتفاقياتٍ دفاعيةٍ ثنائية، ومزيدٍ من الدعم العسكري المباشر، لكن فعالية هذه الخطوات لا تزال غير واضحة.
وقبل يومين من القمة المنعقدة في لندن، شهد البيت الأبيض صِداماً قوياً بين ترامب وزيلينسكي ومشادةً كلاميةً غير معتادةٍ في العرف الدبلوماسي، وهذا ربما كان سببًا أساسيًا في استعجال القمة الأوروبية المذكورة، خاصةً بعد أن طالب الرئيس الأمريكي أوكرانيا، بإبداء مرونةٍ أكبرَ تجاه المفاوضات مع موسكو، لكن زيلينسكي أصر على استمرار الدعم العسكري الغربي لمواجهة روسيا، وهذا ما وضعه في مواجهةٍ مباشرة مع الموقف الأمريكي الجديد، الذي يتجه لإعادة تقييم الاستراتيجية بشأن الحرب الأوكرانية.
أما موسكو، فقد تابعت مجريات القمة بترقب، سيما وأنها باتت تأملُ في أن تؤدي الخلافات الغربية، وبالذات بعد التراشق الناري بين ترامب وزيلينسكي، إلى إضعاف الدعم الموجه لكييف.
الصين هي الأخرى تراقب الوضع من كثب، وتحاول الاستفادة من أي شرخٍ في وحدة الموقف الغربي، لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، بات واضحًا أن أوروبا تقف أمامَ اختبارٍ حقيقي، فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمة الأوكرانية، وبينما تحاول القارة تأكيدَ التزامها بدعم كييف، فإنها تدرك أن غياب المظلة الأمريكية قد يتركها في موقفٍ صعب أمام روسيا، وربما تعتبر الأسابيعُ المقبلة حاسمةً في تحديد المسار الذي ستتخذه الدول الغربية، وسط توقعاتٍ بمزيدٍ من التوترات والمناورات السياسية، التي قد تعيد رسم ملامح التحالفات الدولية.
