في منعطفٍ جديد من فصول الحرب الساخنة بين أوكرانيا وروسيا، شنت الأخيرةُ أكبر هجومٍ جوي منذ بداية الحرب عام 2022 بحسب مسؤولين أوكرانيين، استخدمت فيه خلال الأيام الماضية مئاتِ المسيرات المسلحة وصواريخَ دقيقة التوجيه.
وفي سياق هذا الهجوم، شهدت كييف أصواتَ المضادات الجوية، وسُجلت انفجاراتٌ في خاركيف ودنيبرو شرق البلاد. كما أصدر سلاح الجو الأوكراني تحذيراتٍ من هجمات محتملة بالمسيّرات في مناطق واسعة، مما يؤكد اتساع نطاق التهديدات الجوية الروسية.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، سيطرة قواتها على بلدةٍ في مقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا. وأكدت الوزارة تكبيد القوات الأوكرانية خسائرَ فادحة، وتدمير عشرات الآليات والأسلحة الغربية، بما في ذلك محطة إلكترونية متقدمة للحرب الإلكترونية.
وقف الدعم الأمريكي يثير قلق كييف وترحيب موسكو
وفي تطور مفاجئ، رحب الكرملين بقرار الولايات المتحدة تعليقَ تسليمِ بعض الأسلحة إلى أوكرانيا، معتبراً أن خفض الدعم العسكري لكييف، سيقرّب نهاية النزاع، حيث أشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إلى أن القرار اتُّخذ لإعطاء الأولوية لمصالح أمريكا.
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيانٍ لها، من أن أي تأخيرٍ أو مماطلة في دعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا، لن يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على مواصلة الحرب، بدلاً من السعي إلى السلام. وشددت الوزارة على ضرورة تعزيز دفاعاتها الجوية، لمواجهة القصف الروسي المستمر بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وعلى الرغم من استدعاء دبلوماسي أمريكي في كييف لإجراء محادثات، صرّحت وزارة الدفاع الأوكرانية بأنها لم تتلقَّ أي إخطارٍ رسمي من الولايات المتحدة، بشأن “تعليق أو مراجعة” شحنات الأسلحة، وحثت الناس على عدم التكهّن بناءً على معلوماتٍ جزئية.
مراقبون وصفوا قرارَ البيت الأبيض بوقفٍ مؤقت لبعض شحنات الأسلحة، بما في ذلك صواريخ الدفاع الجوي، بأنه يعكس تغيُّرًا في أولويات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورغبته في إنهاء الحرب سريعًا عبر تسويةٍ سياسية.
الكرملين اعتبر أن تراجع إمدادات السلاح الغربي إلى كييف سيسرع إنهاء الحرب، مؤكدًا أن بقاء أوكرانيا دون دعم هو مفتاح تسوية حقيقية قائمة على الوقائع الميدانية.
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اتصالاً هاتفيًا بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أكد فيه أن الغرب يتحمل مسؤولية إطالة أمد الحرب، داعيًا إلى تسوية شاملة تقوم على إزالة أسباب النزاع واعتماد الحقائق على الأرض. فيما دعا ماكرون إلى وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.
وقد وصف دبلوماسيون أوكرانيون القرارَ الأمريكي بأنه طعنة في ظهر أوكرانيا، في إشارة إلى انسحاب واشنطن تدريجيًا من التزاماتها، رغم تعهدها بحماية أوكرانيا بموجب مذكرة بودابست.
وتبقى الأنظار متجهةً إلى مواقف إدارة ترامب خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب موعد القمة المقبلة لحلف الناتو، التي من المتوقع أن تشهد مناقشات حاسمة بشأن مستقبل الدعم لكييف.
