تعدُّ الحريات العامة أساس حياة الإنسان وحقّه في العيش بحرية واختيار، فهي حقّ أصيل لا يستقيم المجتمع بدونه، لا امتيازاً يُمنح. ومع تزايد القيود تحت ذرائع مختلفة، يبرز سؤال جوهري، متى يصبح التنظيم تقييداً، وتتحول السلطة من حام للحريات إلى عبءٍ عليها؟
في هذا السياق، أثار قرارُ مجلس بلدية عين منين بريف دمشق جدلاً واسعاً، بعد تضمّنه تعليمات تتدخل في تفاصيل الحياة اليومية للسكان، شملت السلوك العام والأنشطة الاجتماعية والتجارية، إضافةً إلى جوانب شخصية كلباس الأفراد والتجمعات وبعض الممارسات في الأماكن العامة.
أثارت هذه البنود تساؤلات حول قانونية الإجراءات وحدود صلاحيات المجالس المحلية في فرضها، وسط تباين الآراء بين من يراها تنظيماً للواقع، ومن يعدّها تدخلاً في الحريات، ما جعل القرار موضع جدل واسع.
وجاء في مقدمة البنود ضوابط ذات طابع قيمي وديني، أكدت على احترام الشعائر وعدم الإساءة للمقدسات والرموز، مع الدعوة للالتزام بسلوكٍ عام منسجم مع ما وصفه القرار بـ”القيم والأخلاق العامة”، ما يعكس توجهاً لضبط المظاهر السلوكية ضمن إطار محدد يُنظر إليه كجزء من الحفاظ على النسق الاجتماعي.
وفي إطار الأنشطة الاقتصادية والحياة اليومية، ينصّ القرار على إيقاف الأنشطة التجارية مؤقتاً بين الأذان والإقامة لصلاة الجمعة، بما يشمل إغلاق المحال والأسواق خلال هذه الفترة، بهدف إتاحة الفرصة لأداء الصلاة دون الانشغال بالبيع والشراء.
كما شمل القرار فرضَ قيودٍ على الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، أبرزها منع بيع واستهلاك المشروبات الكحولية علناً في الأماكن العامة، وحظر ترخيص وتشغيل الملاهي الليلية داخل البلدة، بهدف الحد من مظاهر ترفيهية اعتُبرت غير مناسبة لطبيعة المنطقة.
وفيما يخصُّ الحياة اليومية، نصّ القرار على ضوابط للسلوك العام، أبرزها الالتزام بلباس محتشم، ومنع التجمهر المعيق أو المخالف لخصوصية العائلات، إلى جانب تقييد التصوير دون إذن مسبق في الأماكن العامة والخاصة
وفيما يتعلق بالمناسبات الاجتماعية، فرض القرار تنظيم الحفلات والأفراح عبر اشتراط موافقة مسبقة قبل موعدها، وتحديد وقتٍ مبكر لانتهائها، مع حظرِ إطلاق النار والألعاب النارية وإغلاق الطرق خلال هذه الفعاليات.
