هنا الباغوز في ريف دير الزور شرقي سوريا، حيث سقط تنظيم داعش الإرهابي، أخطرُ تنظيمٍ عرفته البشرية سقوطاً مدوّياً، وتحقَّق النصرُ على الإرهاب، ليتحوَّلَ تاريخُ الثالث والعشرين من آذار مارس في كل عام، إلى عيدٍ تَحتفِل فيه الشعوب التوَّاقة للحرية، بالخلاص من ظلام الإرهاب.
نصرٌ كان له ثمنٌ باهظ قدَّمته مقاتلاتٌ ومقاتلون من العرب والكرد والسريان، عكسوا صورَ التعايش والتآخي بين مكوناتهم، فالتقَتْ إراداتُهم وأبَتْ عزّتهم إلا الذودَ عن حياض وطنهم ونيل حريتهم، فشكلوا قوات سوريا الديمقراطية، التي خاضت دفاعاً عن مكوناتها ونيابةً عن العالم أجمع، سلسلةَ حملاتٍ عسكرية ضدّ التنظيم، حتّى هزيمتِهِ عسكرياً في آخرِ معاقلِهِ بالباغوز.
هزيمةٌ لم تكنْ لداعش فحسب، وإنما لرعاته الدوليين والإقليميين، وخاصّةً الاحتلالَ التركي الذي حاول بعد إرساله آلافَ الإرهابيين إلى الأراضي السورية، احتواءَ فلول إرهابيي التنظيم وزعمائه لنفخِ الروح فيه، لكن محاولاته باءت بالفشل، رغم ارتكابه مجازرَ ضدّ المدنيين للتغطية على هزائمِ الإرهابيين.
ورغم فشل محاولات الاحتلال التركي بالتواطؤ مع بعض الأطراف داخل سوريا وخارجها في إعادة إحياء داعش، إلا أنّ خطر التنظيم الإرهابي ما يزال قائماً، خاصّةً مع استمرار الاحتلال التركي للأراضي السورية، وتحويلِها لحديقةٍ خلفيةٍ للإرهاب، الذي يستهدف سوريا والعالم، وهو ما ظهر جلياً بالهجوم على سجن الصناعة في الحسكة مؤخراً.
ثلاثة أعوامٍ على دحر داعش عسكرياً بتضحيات قسد، التي بذلت حياةَ أحدَ عشرَ ألفاً من خيرة مقاتلاتها ومقاتليها، لكنّ التنظيم ورعاته لا يريدون لنجمِهِ الأفول، مع محاولاتهم إطلاقَ الآلافِ من أخطر الإرهابيين المحتجزين لدى قسد دون محاكمة، وسط رفض دولهم استقبالَهم، وتغاضيها عن جرائمِ الاحتلال التركي وهجماتِهِ ضدّ مناطقِ شمال وشرق سوريا، التي تهدّد بانتشار الإرهابيين، وعودةِ الإجرام والمجرمين.
