لم يعد ارتفاع منسوب نهر الفرات مجرد مؤشر مائي عابر، بل تحول إلى تهديد مباشر يطال حياة آلاف السوريين ومصادر رزقهم في مناطق واسعة من شرق البلاد. فالمياه تواصل زحفها نحو الأراضي الزراعية في ريفي دير الزور والرقة، متسببة بخسائر مادية وبشرية
مياه الفرات تغرق المحاصيل الزراعية في دير الزور وتخرج محطات المياه عن الخدمة
في المناطق القريبة من مجرى النهر، بدأت ملامح الفيضان بالظهور بشكل واضح على الأراضي الزراعية، حيث لحقت أضرار واسعة بالمحاصيل التي يعتمد عليها السكان كمصدر أساسي للدخل، فيما حذر مزارعون من احتمال فقدان موسم زراعي كامل في حال استمرار ارتفاع منسوب المياه خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي تسبب كذلك في خروج عدد من محطات المياه عن الخدمة نتيجة ارتفاع منسوب النهر.
حركة نزوح كبيرة في دير الزور جراء ارتفاع منسوب الفرات
هذا وتشهد محافظة دير الزور شرق سوريا حركة نزوح كبيرة عقب الارتفاع الكبير في منسوب نهر الفرات، حيث أفادت مصادر محلية أن ارتفاع منسوب نهر الفرات جراء فتح تركيا السدود، أدى إلى تشريد آلاف العائلات وغرق مساحات شاسعة من الأراضي والمنازل وتحول المدارس إلى مركز إيواء مؤقتة وسط غياب شبه كامل لعمليات الإغاثة الرسمية والدولية.
وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت وزارة الطاقة السورية أن الجهود والمتابعات التي أجرتها الحكومة السورية الانتقالية مع الجانب التركي أثمرت عن البدء بتخفيض كميات المياه الممررة من الجانب التركي باتجاه الأراضي السورية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على مجرى النهر والحد من المخاطر التي تهدد المناطق السكنية والزراعية.
ورغم هذه الإجراءات، لا تزال قرى عدة في دير الزور والرقة تواجه خطر الغمر، مع استمرار ارتفاع منسوب المياه وتزايد المخاوف من اتساع حجم الخسائر المادية والاقتصادية، خاصة في القطاع الزراعي الذي يُعد شريان الحياة الرئيسي لآلاف الأسر في المنطقة.
