مجلة فورين بوليسي الأمريكية صرحت بوجود مصلحة تركية، أمريكية من أجل منع كارثة إنسانية متوقع حصولها في حال بدأ هجوم عسكري على مدينة إدلب من قبل النظام السوري وحلفائه، في سعي منهم لاستعادة المدينة التي تضم قرابة 3 ملايين نسمة.
ففي العام 2016 وقعت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقاً يقضي بأن تستضيف أنقرة اللاجئين السوريين مقابل دعم مالي، وهو الاتفاق الذي منع الهجرة إلى أوروبا، التي تسببت في توترات سياسية كبيرة وعدم استقرار.
لكن تدفقاً جديداً للاجئين قد يدفع الأتراك إلى إعادة النظر بهذا الاتفاق، مما قد يجعل أوروبا في مرمى الفوضى من جديد.
وبحسب المجلة فإن ما يعقد الامور في إدلب حالياً هو وجود هئية تحرير الشام الذراع السوري التابع لتنظيم القاعدة، حسب ما أكده أيضاً بريجت ماكغورك المبعوث الامريكي لمكافحة الإرهاب.
لذلك فليس من السهل فصل الجماعات الإرهابية عن المدنيين في مدينة تحولت إلى ملاذ كبير للمدنيين السوريين النازحين من المناطق والمدن الاخرى.
وترى بوليسي بأن عدم فعل شيء من أجل وقف هجوم مرتقب على إدلب، من شأنه أن يقوض ما أدلى به كبار المسؤولين الامريكيين من أن واشنطن تسعى لإحياء مسار جنيف التفاوضي وإحياء عملية السلام لإنهاء الحرب.
ويتزامن ذلك مع إصرار واشنطن على حدوث انتقال سلمي للسلطة ، إضافة لمغادرة إيران وأذرعها سوريا قبل أي انسحاب أمريكي من هناك.
وأشارت المجلة إلى أنه “لا يزال لدى الولايات المتحدة بعض النفوذ الذي تستطيع من خلاله التأثير، فالقتال في إدلب سيكون أكثر بشاعة من طرف النظام السوري وحلفائه، وإذا توفر بديل عملي قد يتخلى النظام وروسيا عن فكرة مهاجمة المدينة وما يتبع ذلك من مآسٍ إنسانية”.
وأضافت بأن روسيا التي عملت على إعادة تأهيل النظام السوري لن تتمكن من إعمار سوريا، لذلك فهي بحاجة إلى الدول الغربية، الامر الذي يمكن أن تستغله واشنطن.
وذلك من خلال إعادة الرئيس الامريكي دونالد ترامب التواصل مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وإبلاغه صراحة بمعارضة واشنطن لأي جهد روسي لإعمار سوريا في ظل إصرارها على هجوم إدلب، الذي من شأنه أن يدفع لتغير الحسابات الروسية.
وقالت المجلة بأن وجود 12 مركزاً للمراقبة العسكرية التابع لتركيا بموجب اتفاق مع روسيا وإيران، خلق رادعاً لعدم قدرة قوات النظام وحلفائها موسكو وطهران على مواجهة مباشرة مع تركيا، في وقت لاتريد تركيا وواشنطن هجوماً على إدلب، الذي قد يؤدي لكارثة إنسانية.
