تحت وطأة تهديداتٍ أمريكية متصاعدة، يتحرك المشهد العراقي على وقع تغييراتٍ غير مسبوقة، حيث تتجه عدة فصائلَ مسلحةٍ تابعة لإيران، لطالما كانت رقماً صعباً في المعادلة الأمنية والسياسية، نحو نزع سلاحها، في خيارٍ لم يكن مطروحاً من قبل، بحسب ما أفاد به عشرةٌ من كبار القادة والمسؤولين العراقيين.
المصادر التي من بينها ستةُ قادةٍ محليين قالت، إن نزع سلاح فصائلَ مسلحةٍ قوية في العراق، يهدف إلى التهدئة وتجنب خطر تصاعد الصراع مع الولايات المتحدة، في أعقاب تحذيراتٍ متكررة، وجهها مسؤولون أمريكيون بشكلٍ غير رسمي للحكومة العراقية، منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة، في كانون الثاني/ يناير الماضي.
القادة العراقيون أكدوا أيضاً أن الحرس الثوري الإيراني، منح تلك الفصائل موافقته على اتخاذ أي قراراتٍ يرونها ضرورية، لتجنُّب الانجرار إلى صراعٍ قد يكون مدمرًا، مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
إلى ذلك، قال عزت الشابندر، السياسي الشيعي الكبير والمقرب من الائتلاف الحاكم في العراق، إن المناقشات بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وبين عددٍ من قادة الفصائل المسلحة، وصلت إلى مرحلةٍ متقدمةٍ للغاية، مضيفاً بأن تلك الفصائل تميل إلى الامتثال لدعوات نزع سلاحها.
وفي سياقٍ متصل، ذكر مسؤولان أمنيان عراقيان، يراقبان أنشطة الفصائل المسلحة، بأن السوداني لا يزال يضغط من أجل نزع سلاح الفصائل، التي تنتمي بمعظمها لتحالفٍ يسمى “المقاومة الإسلامية في العراق”، والتي تعلن الولاءَ للحرس الثوري الإيراني أو فيلق القدس التابع له، وليس لبغداد.
وتواصل وزارة الخارجية الأمريكية، حثَّ بغداد على كبح جماح الفصائل المسلحة، مطالبةً الأخيرة بالاستجابة للسوداني بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية، لا لإيران.
