عقبَ قرار مجلس الأمن الدولي برفع اسم رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قائمة عقوباته، والذي اشترط تنفيذ التزاماتها المتعلقة بتحقيق السلم الأهلي وضمان حقوق المكونات السورية، تزداد المخاوف من لجوء مجلس الأمن الدولي إلى تطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم امتثالها لتلك الالتزامات.
القرار الذي حظي بتأييد أربعة عشر عضوًا مع امتناع الصين، اشترط على الحكومة الانتقالية اتخاذ تدابير حازمة لمواجهة تهديد المقاتلين الإرهابيين الأجانب، وضمان حماية حقوق الإنسان لجميع السوريين دون تمييز على أساس العرق أو الدين، إضافةً إلى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، والمضي في عمليةٍ سياسية شاملة يقودها السوريون أنفسهم.
ورغم أن سوريا ليست مدرجةً رسميًا تحت الفصل السابع حتى الآن، يرى خبراء أن الوضع الراهن يتيح لمجلس الأمن فرض إجراءاتٍ ملزمة إذا ثبتَ عدم التزام الحكومة الانتقالية السورية بالقرارات الدولية، خصوصًا ما يتعلق بمحاربةِ الإرهاب وحماية الحقوق المدنية والسياسية للمكونات السورية.
ويحذّر مراقبون من أن استمرار تعثر الحكومة الانتقالية السورية، في تحقيق المصالحة الوطنية وضمان الحقوق المتساوية لجميع المكونات قد يدفع المجتمع الدولي إلى استخدام أدواتٍ أكثر صرامة، في إطار ما يتيحه الفصل السابع الذي يُعد الإطار القانوني الأممي للتدخل القسري، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية عند الضرورة.
ويُعد الفصل السابع، أحد أبرز بنود ميثاق الأمم المتحدة، إذ يمنحُ مجلس الأمن سلطةَ اتخاذ إجراءاتٍ ملزمة لحفظ السلم والأمن الدوليين أو استعادتهما عند تهديدهما. وتشمل هذه الإجراءات العقوبات الاقتصادية، وتجميد الأصول، وحظر السفر، والإجراءات غير العسكرية مثل فرضِ إدخالِ المساعدات الإنسانية أو الإلزام باتفاقاتٍ سياسية، وصولاً إلى التدخل العسكري كخيارٍ أخير بعد استنفاد السبل الدبلوماسية.
ويؤكد خبراء القانون الدولي أن تفعيل الفصل السابع لا يعني بالضرورة سقوطَ النظام أو تدخلاً عسكريًا فوريًا، لكنه يفتح الباب قانونيًا لذلك في حال تصويتِ أعضاءِ المجلس بالموافقة، ليكون آليةً للإجبار الدولي عندما تصل الجهود السلمية إلى طريق مسدود.
