أفادَ تقريرٌ نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز، بأن نمو التجارة العالمية للسلع، مُرشّحٌ للتراجع بشكلٍ ملحوظ، بحلول نهاية العام المقبل، إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط، في التأثير على أسواق النفط.
وبحسب تحليلٍ صادرٍ عن مؤسسة «جلوبال تريد أليرت»، فإن استمرارَ تقلُّب أسعار النفط، قد يؤدي إلى خفض نمو التجارة العالمية، بنحو واحدٍ في المئة فاصلة خمسةٍ وسبعين، مقارنةً بالتوقعات السابقة. ويستند التقريرُ إلى نماذجَ تُحاكي أزماتٍ سابقة، منها جائحة كورونا، وأزمة السلع عام 2008.
في السياق ذاته، أوضح الخبير التجاري سيمون إيفينيت، أن تأثيرَ تقلُّب الأسعار يستغرق وقتاً للظهور، وقد يمتدُّ حتى تسعة عشر شهراً، مشيراً إلى أن “الأسوأ ربما لم يأتِ بعد”.
وتتعارض هذه التقديرات مع توقعات منظمة التجارة العالمية، التي رجّحت نمو تجارة السلع بنسبة واحدٍ في المئة فاصلة تسعة، في 2026. كما أظهرت البياناتُ أن استقرار الأسعار، حتى لو كانت مُرتفعة، أقلُّ ضررًا من التقلبات الحادة التي تربك الأسواق.
من جانبٍ آخر، شهدت أسعارُ خام برنت تقلباتٍ واسعة، إذ ارتفعت من نحو سبعين دولارًا للبرميل، إلى أكثرَ من مئةٍ وعشرين دولارًا، قبل أن تتراجع ثم تعاودَ الارتفاع مع تعثُّر الجهود الدبلوماسية.
وفي أسوأ السيناريوهات، قد تتكبدُ إفريقيا والشرق الأوسط أكبر الخسائر، مع تراجُعٍ يتجاوز ثماني نقاطٍ مئوية في نمو التجارة، بينما تتأثر اقتصاداتٌ كُبرى مثل الصين والولايات المتحدة بدرجاتٍ أقل.
وأظهرت بيانات سلاسل الإمداد، أن تكاليف الشحن البحري لم تشهد تغيُّراً كبيراً رغم الأزمة، نتيجة ضعف الطلب العالمي، إلا أن التأثيرات غير المباشرة لتقلبات الطاقة، مثل تراجع ثقةِ المستهلك وإعادة التفاوضِ على العقود، قد تعمّق الضغوطَ على التجارة خلال الأشهر المقبلة.
ويخلص التقريرُ إلى أن تقلّبَ أسعارِ النفط بات أعلى، بنحو ستين في المئة مقارنةً بمستوياتٍ ما قبل الأزمة، ما يعزز المخاوف بشأن مسار التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة.
