في ظلّ ظروفٍ صعبة تواجهها المساعدات التنموية عقب اقتطاعات كبرى أقرّتها الولايات المتحدة، الغائب الأكبر عن المؤتمر الدولي من أجل تمويل التنمية، وفي مواجهة عالمٍ يشهد تباطؤاً اقتصاديًا وتصاعداً في التوترات التجارية وانخفاضاً حادًا في ميزانيات المساعدات، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال المؤتمر المنعقد في مدينة إشبيلية الإسبانية، الاثنين، إلى إصلاح وإطلاق محرك التنمية وتسريع الاستثمارات
وفي السياق ذاته أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بإنّ الوقت قد حان لاتخاذ خطوةٍ إلى الأمام في عالمٍ يشهد تقلُّص مجتمع المانحين بشكلٍ كبير ودراماتيكي، داعياً إلى أن يشكّل المؤتمر فرصةً لـ “تصحيح” هذا المسار، وبالمثل دعا رئيس البنك الدولي أجاي بانغا، إلى حشد جميع الجهات الفاعلة في التنمية في مواجهة “الديون المتزايدة” وتحديات تغيّر المناخ.
منظمة أوكسفام، بدورها صرحت، الجمعة، بإن حكومات الدول الغنية تُجري أكبر تخفيضات في مساعدات التنمية منذ العام ألف وتسعمئة وستين، معربةً عن قلقها من رؤية دولِ الجنوب “تنحرف بشكلٍ مأسوي” عن “مسارها” التنموي.
ومع مساعداتٍ بلغت ثلاثة وستين مليار دولار في العام ألفين وأربعة وعشرين، كانت الولايات المتحدة أكبرَ دولةٍ مانحةٍ للعديدِ من الوكالات والمنظمات غير الحكومية، حيث تواجه هذه المنظمات حالياً صعوباتٍ كبيرة، خصوصاً أن دولاً أخرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة كانت قد خفضتا مساعداتهما أيضاً.
هذا وشارك نحو خمسين رئيس دولةٍ وحكومةٍ على الأقل، في هذا المؤتمر الذي ينعقد في نسخته الرابعة منذ العام ألفين واثنين، إضافةً إلى ممثلين عن مؤسسات مالية دولية وأربعة آلاف ممثلٍ عن المجتمع المدني، إذ يهدف المؤتمر إلى إيجاد حلولٍ لدول الجنوب التي تواجه وفق الأمم المتحدة، “فجوةً تمويلية تقدّر بحوالي أربعة تريليون دولار سنويًا” لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
