من جديد تعود الأنشطة والمواقع النووية في إيران إلى دائرةِ الضوء والاهتمام الدولي، مع تزايدِ النقاشات الدبلوماسية حول مستقبل الرقابة في ملفٍّ يمثِّلُ ركيزةً أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، أعلنَ المديرُ العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن الوكالةَ ستضعُ “التحقُّق من النطاق الكامل للقدرات النووية الإيرانية” على رأسِ أولوياتها القصوى.
هذا الموقف الذي نقلته وكالة “بلومبيرغ” يؤكد عزمَ المنظمة الأممية على تشديد الرقابة وضمان الشفافية الكاملة بشأن طبيعة البرنامج النووي، وسطَ مؤشراتٍ دولية حذِرة تحيط بمستقبلِ الاتفاق النووي.
وتأتي هذه التحركات امتداداً لدعوات غروسي السابقة التي وجهها إلى إيران لمعاودة التواصل معه، وذلك كخطوةٍ أساسية تتيح للوكالة استئناف عمليات التفتيش الضرورية في عددٍ من المواقع والمنشآت التي كانت قد تعرضت لضربات جوية قبل نحو عام من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وحتى الآن، لم تقم طهران بإبلاغ الوكالة الدولية بتفاصيلِ الأوضاع في تلك المواقع النووية بعد القصف، كما لم تطلعها على حالة المواد النووية التي كانت مخزنة هناك، والتي يشكّل اليورانيوم المخصّب بدرجات عالية جزءاً أساسياً منها، نظراً لقربه من المستويات الفنية التي تدخل في حسابات الصناعات الدفاعية.
وعلى المسارِ الدبلوماسي، يتزامن إعلان الوكالة مع حملة تقودها واشنطن بهدف تبني مشروع قرار بهذا الشأن داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحث طهران على التعاون الكامل.
ورغم أن التقييمات الميدانية تشير إلى أن عملياتِ القصف قد ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت التخصيب أو دمرتها، إلا أن التقديرات الفنية تشيرُ إلى أن تلك الضربات لم تصل على الأرجح إلى جزءٍ كبير من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويظلُّ هذا المخزون، بما فيه المواد المخصّبة بنسبة نقاء تصلُ إلى ستين بالمئة، والقريبة من النسبة اللازمة للاستخدامات العسكرية، تسعين بالمئة، هو المحور الأساسي الذي يركّز عليه غروسي ومفتشوه لضمان سلامة وطبيعة البرنامج النووي الإيراني في المرحلة المقبلة.
