الفقرُ والقهر وقِلّةُ الحيلة… هذا هو واقعُ غالبية السوريين الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة…. واقعٌ مأساوي بات يتجلّى في أعمق صوره، إذ يفتقر السكان في تلك المناطق لأبسط مقومات الحياة الكريمة.
فمنذ اثني عشر عاماً ما تزال معاناةُ السوريين مستمرةً وتتفاقمُ حدتها يوماً تلو الآخر، نتيجةَ الحرب الدائرة في البلاد وما حملته في طياتها من أزماتٍ عديدة، مع انسداد الأفق بشأن التوصّل لأي حلولٍ لتلك الأزمات.
الأزمة الاقتصادية، تتصدر قائمة الأزمات الطويلة، حيث يُصارع السوريون كل يومٍ للحصول على ما يسد رمقهم.
ولعل ما يُثقل كاهل السكان في مناطق سيطرة الحكومة، هي القراراتُ الاقتصاديةُ الجائرة، التي تصدرها الأخيرة بشكلٍ دوري، متغافلةً عن الواقع المزري الذي يعيشه الأهالي.
ومع بدءِ مرحلةٍ جديدةٍ من التقارب بين دمشق ومحيطها العربي، والذي توّج بإعادة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربية، خلق ذلك بارقةَ أملٍ لدى السوريين، علّها تكونُ بدايةً لانفراج المحنة، إلا أنهم سرعان ما أيقنوا بأن ذلك لم يحدث إلا لاعتباراتٍ تتعلق بمصالح وتوجهات دولٍ إقليمية، بدليل أن المقاربة العربية الجديدة لم تُغيّر أيَّ شيءٍ في واقع الشعب السوري المرير.
مقابلة (3)
هذا هو حال السوريين، لا حولَ لهم ولا قوة، بعد أكثرَ من عقدٍ من الدمار والصراع اللذين خلّفا أزمةً إنسانيةً واقتصادية مزدوجة، كانت لها ارتداداتٌ قويةٌ على كافة مناحي حياة السوريين. وحتى نعلمَ حجم الكارثة في سوريا يكفي أن نعلم بأن نحو تسعين في المئة من السوريين يرزحون تحت خط الفقر، بحسب إحصائياتٍ وتقاريرَ دولية…..وللقصة بقية.
