على غِرار الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي حصلت في كلٍّ من منطقة الساحل معقل الطائفة العلوية، والسويداء حيث الطائفة الدرزية، شهدت أحياءٌ عدة بمدينة حلب، ولا سيما حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذي الغالبية الكردية، انتهاكاتٍ مماثلةً ترتقي إلى جرائم حربٍ وجرائمَ ضد الإنسانية.
وفي تتطابقٍ مع توثيقاتٍ ورواياتِ شهود عيانٍ ومنظماتٍ حقوقية، وثّقت جرائمَ ومجازرَ بحق المدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن خمسة عشر فردًا من قوى الأمن الداخلي، بينهم أربعُ مقاتلات، جرى حرقُ جثامينهم عمدًا داخل الشيخ مقصود، عقب مقاومةٍ بوجه قوات الحكومة الانتقالية المهاجمة.
وفي مشهدٍ هزَّ ضميرَ المجتمع الدولي جراء انتهاكاتِ فصائلَ تابعةٍ لقوات الحكومة الانتقالية، تتلقى أوامرَها من عدة جهاتٍ بينها دولٌ إقليمية، أقدم عناصرُ إرهابيون على رمي جثمانِ مقاتلةٍ من قوى الأمن، من أعلى أحد الأبنية، بعد أن فقدت حياتها.
المرصد وثّق أيضًا فقدان ثلاثة أشخاصٍ لحياتهم بعمليات إعدامٍ ميدانية، حيث تم التمثيلُ بجثمان أحدهم، بعد اعتقاله من قبل قوات الحكومة الانتقالية.
ووفقًا لإحصائيةِ المرصد الحقوقي، فقد بلغ عددُ الضحايا المدنيين الذين فقدوا حياتهم جراء الاشتباكات بأحياءٍ في حلب، إلى مئةٍ وخمسة أشخاصٍ على الأقل، بينهم نساءٌ وأطفالٌ إلى جانب عددٍ من الكادر الطبي.
الهجومُ على أحياءٍ في حلب أسفر أيضاً وبحسب المرصد، عن مقتل نحو مئة عنصرٍ من المنضوين في صفوف قوات الحكومة الانتقالية.
المرصد: الحكومة الانتقالية تعتقل نحو 300 مدني بينهم نساء وأطفال من أهالي الشيخ مقصود
واستكمالاً لسياساتها القمعية بحق الأهالي، أقدمت قواتُ الحكومة الانتقالية على اعتقال ما لا يقلُّ عن ثلاثمئة مدنيٍّ من حي الشيخ مقصود، بينهم نساءٌ وأطفالٌ مع توجيه إهاناتٍ لفظيةٍ فقط لأنهم كُرد، وسط حالةٍ من الغموص تَلُفُّ مَصيرهم.
الوقائعُ الدموية التي تأتي من قلب حيي الشيخ مقصود والأشرفية، تكشف عن انفلاتٍ أمني وانتهاكٍ صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، لتتحول أحياءُ حلب إلى مسارِحَ للإعدامات والانتقام الجماعي، فيما يقف المجتمعُ الدولي كعادته موقفَ المتفرج.
