رغم مُضي عدة أشهرٍ على إعادة سوريا لجامعة الدول العربية وتطبيع عدة دولٍ عربية العلاقات معها، مثل السعودية والإمارات ومصر، في إطار مساعٍ لحل الأزمة السورية، لم تشهدِ الأزمةُ السورية أية انفراجةً ملموسةً أو ملامحَ تُبشّرُ بحلولٍ قريبةٍ لصراعٍ دامٍ مُستمرٍ منذُ أكثر من اثني عشر عاماً.
مؤشراتٌ كثيرةٌ أظهرت مؤخراً تراجع الزخم والحماسة العربية لاستكمال التطبيع مع الحكومة السورية، فلا السفارات العربية فُتحت في دمشق، ولا الاستثمارات التي وعدت بها بعضُ الدول نُفّذت على أرض الواقع، الأمرُ الذي يكشف عقباتٍ وعراقيلَ تقف أمام المبادرة العربية بشأن سوريا.
بنودٌ عدةٌ تتعلق بالوضع في سوريا، أصدرتها الجامعة العربية وقمة جدة التي حضرها الرئيس السوري بشار الأسد في أيار / مايو الماضي، من أبرزها ملفات المخدرات واللاجئين وسيادة البلاد. والحديث عن السيادة ربما كان يُقصد منه تحجيم دور إيران المنخرطة عسكرياً وسياسياً في الصراع السوري.
محللون للشأن السوري رأوا أنّ المبادرة العربية، التي تستند على مبدأ خطوة مقابل خطوة، وصلت فيما يبدو إلى طريقٍ مسدودة، نظراً لعدم جدية الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته في الاستجابة لأي خطةٍ أو مبادرة.. هذا الأخير يؤكد مراقبون أنه مُقيدٌ بنفوذِ وسياسات حلفائه الأساسيين، روسيا وإيران.
ولعل تغاضي دمشق واستهتارها غيرَ المعلن بالمبادرات التي تدعو لحلٍ ينهي مأساة الشعب السوري ويساهم في إخراج الدول الأجنبية من سوريا، نابعٌ من الذهنية الإقصائية والأمنية، من خلال الإصرار على عودة الأوضاع لما قبل العام ألفين وأحد عشر…..لكن هل من الممكن أن تعود عجلةُ التاريخ للوراء يوماً….سؤالٌ برسم الحكومة السورية في دمشق.
مؤشرات فشل التطبيع العربي مع دمشق، يبدو أنها في طريقها للعلن، بحسب توقعات محللين ومراقبين للشأن السوري، بالرغم من الجولات التي يعكف عليها وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في عدة دولٍ عربية، ولعل تصريحات الرئيس السوري الأخيرة حول رؤيته للعلاقات مع الدول العربية، والتي وصفها بأنها ستبقى شكليةً، ينطبق عليها المثل القائل، “المكتوب واضح من عنوانه”… وعليه فإن المدى المنظور ربما لا يحمل معه أي تفاؤلٍ بشأن مستقبل الحل السياسي في سوريا.
