في واحدة من أكثر الوقائع دموية في البلاد خلال السنوات الأخيرة، تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى للمجازر التي شهدتها مناطق الساحل السوري في آذار/مارس 2025، والتي خلّفت صدمة واسعة داخل سوريا وخارجها، بعد مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في سلسلة أحداث دامية استهدفت عدة مناطق بالساحل.
وقعت المجازر بين السادس والعاشر من آذار، حيث شهدت عشرات القرى في ريف اللاذقية الشمالي وريف طرطوس عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت إعدامات ميدانية، واقتحام للمنازل وقتل عائلات بأكملها.
وبحسب تقديرات منظمات حقوقية سورية ودولية، تجاوز عدد الضحايا ألفاً وستمئة مدني، من أبناء الطائفة العلوية، فيما لا تزال الأرقام الدقيقة غير معروفة بسبب غياب تحقيقات مستقلة شاملة.
وعقب تلك الأحداث شكلت الحكومة السورية الانتقالية لجنة تحقيق للنظر في ما جرى، إلا أن عمل اللجنة قوبل بانتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية وناشطين سوريين، اعتبروا أن نتائج التحقيق لم تكن شفافة بما يكفي، ولم تتضمن إجراءات واضحة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأثارت المجازر ردود فعل دولية واسعة، حيث دعت منظمات حقوقية ودول غربية إلى فتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القتل الجماعي والانتهاكات التي طالت المدنيين.
وخلصت تقارير دولية بينها تقارير صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن جرائم حرب ارتكبتها قوات الحكومة السورية الانتقالية بحق الطائفة العلوية خلال هجمات آذار مارس.
وتأتي ذكرى مجازر الساحل في ظل استمرار التوترات الأمنية في سوريا، إذ تلت تلك الأحداث موجات عنف أخرى، من بينها جرائم قتل جماعية وانتهاكات مروعة شهدتها محافظة السويداء في تموز يوليو الماضي، ثم الهجمات ضد المناطق الكردية هذا العام، والتي تضمنت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الكرد.
وبعد مرور عام كامل، لا تزال الحقيقة عما جرى في الساحل السوري غائبة، فيما يترقب ذوو الضحايا تحقيقا شفافا يكشف المسؤولين عن المجازر ويحقق العدالة الغائبة في سوريا ويضع حداً لحالة الإفلات من العقاب التي رافقت الأحداث في سوريا خلال السنوات الأخيرة.
