بعد مرورِ عامٍ على فاجعة كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بالعاصمة السورية دمشق، لا تزال تداعياتها الإنسانية حاضرةً في وجدان السوريين، لما خلَّفته من خسائرَ بشرية كبيرة وآثارٍ نفسية واجتماعية عميقة طالت عائلات الضحايا والمجتمع المحلي على حدٍّ سواء، فقد شكّل الهجوم صدمةً واسعة، ليس فقط بسبب أعدادِ الضحايا، بل أيضاً لأنه استهدف مصلين مدنيين داخل مكانٍ للعبادة أثناء ممارستهم شعائرهم الدينية.
في الثاني والعشرين من عام ألفين وخمسة وعشرين، تحوّلت أجواءُ الصلاة والسكينة داخل كنيسة مار إلياس إلى مشاهدٍ من الرعب والفوضى إثرَ هجومٍ انتحاري أودى بحياة أكثرَ من اثنين وعشرين شخصاً وإصابة أكثر من ستين آخرين بجروحٍ بليغة، بينهم نساءٌ وأطفال، كما تسبب بأضرارٍ مادية واسعة داخل الكنيسة ومحيطها. وأثار الهجوم الإرهابي آنذاك موجةَ استنكارٍ وإداناتٍ واسعة محلياً ودولياً، وسط مطالباتٍ بتعزيز إجراءات حماية المدنيين ودور العبادة ومنع تكرار مثل هذه الهجمات.
الذكرى الأولى للتفجير تعيدُ إلى الواجهة الأسئلة المتعلِّقة بأمن المدنيين وحماية أماكن العبادة في ظل التحديات التي ما تزال تواجهها البلاد. كما تسلِّط الضوء على أهمية صون حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية بعيداً عن مظاهر العنف والتطرف، وترسيخ بيئةٍ تضمن الأمن والاستقرار لجميع مكونات المجتمع.
وفي الوقت الذي تستذكرُ فيه عائلات الضحايا أبناءها وأحباءها الذين فقدوا حياتهم في ذلك اليوم، تبقى مأساةُ كنيسة مار إلياس شاهداً مؤلماً على الكلفةِ الإنسانية الباهظة للإرهاب، وتذكيراً دائماً بأهمية تحقيق العدالة للضحايا ومحاسبةِ المسؤولين عن استهداف المدنيين، بما يسهمُ في تعزيز السلم الأهلي والحفاظ على التنوع الديني والاجتماعي الذي شكّل عبر التاريخ أحد أبرز ملامح الهوية السورية.
