كما سائر المحافظات السورية عقدت محافظةُ السويداء، جنوبي سوريا، آمالاً على أنَّ يشكِّل سقوط النظام السابق في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024ألفينِ وأربعةٍ وعشرين نقطة انطلاق نحو إنهاء أزمة استمرت أكثر من 14أربعةَ عشرَ عاماً.
لكنَّ الغموضَ واتساع رقعة الفلتان الأمني، وغزارة الدماء التي أُهدرت في مناطقَ مختلفةٍ من سوريا بعد تسلُّم السلطة الحالية لزمامِ الحكم في البلاد، ومحاولاتها إبعاد باقي المكونات ومن بينهم المكوّن الدرزي عن التمثيل الفعلي في مراكز القرار، كلها أسبابٌ دفعت بالدروز لعدمِ تقبّل الهيمنة المفروضة من السلطة على السويداء.
الرفض الدرزي تبعه محاولاتُ فتنة لخلق توتر ذي طابع طائفي بين السوريين، ففي أواخر نيسان/ أبريل 2025 ألفينِ وخمسةٍ وعشرين انتشر تسجيلٌ صوتي يُسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، نُسِب إلى إحدى الشخصيات الدرزية البارزة، التي سارعت إلى إدانةِ ما ورد في التسجيل، مؤكدةً عدم مسؤوليتها عنه وواصفةً إيّاه بمحاولةٍ للفتنة.
إلا أن محاولات التهدئة هذه قوبلت بتوترٍ أمني بدأ في الظهور في الضواحي الدرزية بريفِ دمشق قُتل على إثره أكثر من 80ثمانينَ شخصاً وسرعان ما امتد إلى محافظةِ السويداء في الجنوب السوري متحوّلاً إلى اشتباكاتٍ عنيفة بين البدو والدروز.
وأدت المواجهات الدامية بين مجموعات محلية من الدروز والبدو في السويداء إلى تدخل القوات الحكومية على نطاقٍ واسع، وتزامن ذلك مع تداول مقاطعَ مصوّرة وورود تقارير من منظماتٍ حقوقية تحدثت عن انتهاكاتٍ بحقِّ مدنيين، بما في ذلك عملياتُ قتلٍ ميداني، وسطَ مطالباتٍ بفتح تحقيقاتٍ ومحاسبة المسؤولين عنها.
وبذريعة حمايةِ الدروز تدخلت إسرائيل عسكرياً لإيقاف الهجوم بعد قصفها بغاراتٍ جوية وزارةَ الدفاع وهيئة الأركان ومحيط القصر الرئاسي في العاصمة دمشق، إلى جانبِ مواقعَ في ريف دمشق ودرعا والسويداء، الأمرُ الذي أدى إلى توقُّف الهجوم.
في السابعِ والعشرينَ من27 آذار/مارس 2026أصدرت لجنةُ الأمم المتحدة الخاصَّة بالتحقيق في الاشتباكات نتائجَ تحقيقاتها، مؤكدةً ارتكابَ قوات الحكومة الانتقالية، عملياتِ قتلٍ وتعذيبٍ واعتقالٍ تعسفي على مراحل، كما وثّقت انتهاكاتها في إحراق ونهب المنازل والمحلات والمواقع الدينية، في نحو 35خمسٍ وثلاثينَ قرية، إضافةً لعملياتِ اعتداءٍ جنسي، مؤكدةً أنَّ جرائمَ السويداء قد ترقى إلى جرائم حربٍ، وجرائمَ ضد الإنسانية.
