مع استمرار الانتهاكات بحق المكونات السورية وتعثر مسار العدالة الانتقالية، سلّط تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية الضوء على الانتهاكات التي استهدفت مدنيين من الطائفة العلوية خلال العام الماضي، ولا سيما في المناطق الساحلية.
تقرير المنظمة الدولية، الصادر في التاسع من تموز الجاري، ذكر أن أحداث آذار 2025 شهدت مقتل أكثر من مئة شخص في مدينة بانياس بريف طرطوس، موضحاً أنه وثق اثنتين وثلاثين عملية قتل على الأقل اتسمت بطابع مستهدف ومتعدد الضحايا.
كما أشار إلى تقديرات لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة التي تحدثت عن مقتل نحو ألف وأربعمئة شخص، معظمهم من المدنيين، خلال أعمال العنف التي شهدتها المناطق الساحلية في سوريا.
وأشار التقرير إلى بدء محاكمات علنية بحق عدد من المشتبه بتورطهم في جرائم قتل جماعي في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وإحالة عدد من عناصر الأمن والجيش إلى القضاء، مع التأكيد على ضرورة ضمان الشفافية ومحاسبة جميع المتورطين ومنع الإفلات من العقاب.
وفي ملف النساء والفتيات، وثقت منظمة العفو الدولية في تقريرها اختطاف ما لا يقل عن ست وثلاثين امرأة وفتاة علوية، تراوحت أعمارهن بين ثلاثة أعوام وأربعين عاماً، في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة.
وأوضح التقرير أن بعض العائلات تلقت مطالبات بفدية أو تهديدات، فيما أفادت حالتان على الأقل بإجبار الضحايا على الزواج من خاطفيهن.
كما انتقد التقرير استجابة الجهات الأمنية لبلاغات الاختطاف، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية التابعة للحكومة الانتقالية أعلنت في تشرين الثاني 2025 نتائج تحقيق شمل اثنتين وأربعين حالة مُبلّغاً عنها، وأكدت ثبوت حالة اختطاف واحدة فقط.
وتناول التقرير أيضاً ملف الاعتقالات التعسفية خلال عام 2025، مشيراً إلى توقيف أشخاص من خلفيات مختلفة، بينهم أفراد من الطائفة العلوية وموظفون حكوميون سابقون، دون أوامر قضائية في بعض الحالات، وحرمان عدد منهم من التواصل مع ذويهم أو الحصول على الضمانات القانونية.
من جانبه، دعا المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإنهاء الاعتقالات التعسفية وعمليات الخطف، واتخاذ إجراءات فاعلة لحماية المدنيين والنساء والفتيات، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع تكرار أعمال العنف.
