حربٌ جوية استمرت اثني عشر يومًا بين إسرائيل وإيران، تبادلتا فيها إطلاقَ المئات من الصواريخ، مع تفوّقٍ إسرائيلي، فيما شاركت الولايات المتحدة بضرباتٍ على ثلاثة مواقعَ إيرانيةٍ نووية، وهي نطنز وأصفهان وفوردو، أعقب ذلك إعلانُ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفَ إطلاق نارٍ بين المتحاربين…..لكن هل انتهت القصةُ عند هذا الحد… لا أحدَ يستطيعُ أن يجزم بذلك……
ومع انتهاء الحربِ السريعة، فُتح سجالٌ كبيرٌ حول مدى تضرر البرنامج النووي الإيراني… سجالٌ فجّره تقريرٌ استخباراتي أمريكي سري، كشف أن الضربات العسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، ولا سيما منشأة فوردو، لم تتمكن من تدمير المكونات الأساسية لبرنامج إيران النووي، بل اقتصرت على تأخيره لبضعة أشهرٍ فقط.
وسط تناقضٍ في التصريحات، سارعَ كلٌّ من ترامب مع إدارة حكومته إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في التأكيد على أن برنامج إيران النووي تم تدميرُهُ بالكامل، وأن طهران لن تستطيع إنتاجَ القنبلة النووية، التي كانت على وشك إنتاجها، بحسب قولهم.
وفي وقتٍ اعتبرَ فيه المرشد الإيراني علي خامنئي أن بلاده انتصرت على إسرائيل، وإنها لن تستسلم للولايات المتحدة، هدّد ترامب بتنفيذ جولةٍ جديدةٍ من الهجمات، ضد المواقع النووية الإيرانية إذا اقتضت الضرورة، في إشارةٍ واضحةٍ لمسألة تخصيب اليورانيوم من جانب طهران، كما هدّدت إسرائيل باستئنافِ ضرباتها…..
وبعد هذه التقارير، هل يمكن أن تتجدّد الحربُ بين إيران وإسرائيل وتتسع رقعتها…. المراقبون يقولون إن حظوظَ حدوث هذا الأمر تبدو ضعيفة، خاصةً في ظل إدارة ترامب، الذي كان من الواضح أنه لا يريد تغييرَ النظام في إيران، ربما نزولاً عند رغبة حُلفائه الأوروبيين، أو لرغبته هو شخصيًا بتقليص دائرة النار في العالم، حسبما وعدَ ناخبيه.
محللون: خسائر إيران على المستويين الداخلي والخارجي جعلتها تستبعد استئناف الحرب
أما بالنسبة للطرف الآخر وهي إيران، فيستبعد مراقبون، أقلَّه في المدى المنظور، أن تسعى لخوض غِمار حربٍ جديدة، وهي التي خرجت منهكةَ القوى، فهي خسرت خلال أيامٍ معدودةٍ كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، إلى جانب أن مواقعها العسكرية خصوصًا الدفاعية منها والنووية، تلقَّت ضرباتٍ موجعةً بفعل الاستهداف الأمريكي والإسرائيلي.
خسائر إيران الكبيرة داخل حدودها، ليست وحدها من تجبرها على استبعاد فرضية استئناف الحرب، بل هناك عواملُ أخرى، أدت إلى تراجع مكانة إيران كدولةٍ إقليمية محورية في الشرق الأوسط، فسلسلة الهزائم التي مُني بها حلفاؤها في المنطقة، حماس في قطاع غزة وحزب الله في لبنان، ونظام بشار الأسد في سوريا وتلقي جماعةِ الحوثيين ضرباتٍ أمريكية، جعلت طهران تعيد ترتيب أوراقها مجددًا، وتعلن على لسان وزير خارجيتها، قبولها استئنافَ المفاوضات مع الولايات المتحدة.
