وسط أحضان الطبيعة الخلابة ورائحة خبز التنور التي تفوح من بين أحراشها، توليفةُ عطارٍ ممزوجةٌ بعبق “التاريخ والأصالة والبساطة”، جعلت من بلدة صلنفة في ريف اللاذقية غربي سوريا، لوحةً فنيّةً أخّاذةً مخضبةً بأجمل الألوان.
جبالها الشاهقة التي تصطاد الغيوم صيفاً، تحوّلها لرذاذٍ ينعش الفؤاد لكل هاربٍ من لهيب الصيف وضجيج المدن، ووديانها المتعرجةُ بين أعتاب جبالها المكسوة بالثلوج شتاءً، كانت سبباً في تحوّلها لإحدى أبرز وأهم الوجهات السياحية في سوريا والمنطقة.
اختلاطها الديمغرافي المتمثل بالعلاقات المتجذرة بين الريف والمدينة، وتكوينها الجغرافي القريب من البحر المتوسط بارتفاع يبلغ نحو ألفٍ ومئةٍ وثلاثين متراً عن سطح البحر، أكسبها مناخاً معتدلاً، وجعلها تمتاز بموسمين سياحيين ” شتاءً وصيفاً “.
فصلنفة تعتبر أيضاً من أهم حلقات الربط بين مناطق سوريا الوسطى والساحلية، فأهم طريقٍ يربط قرى سهل الغاب بمدينة اللاذقية، لابد له أن يمرَّ بهذه المدينة المتجذرة في التاريخ جذورَ أشجارها الحراجية المتنوعة التي تكسو جبالها الساحرة.
ملوكُ أوغاريت القدامى كانوا يصطادون السِباع في هذه المنطقة، ليطلق عليها اسم “أصلان فيء” أي “غنيمة السباع” قبل أن تتحول في اللهجات المحكية إلى صلنفة، لكن ذلك لم يفقدها عراقتها المرتبطة بعراقة وقدم أشجار الأرز والشوح، التي تغطي سفوحها الجبلية منذ العهد الروماني.
وبين كل هذا وذاك تبقى حروفُ النعت والجمال تائهةً في غياهب أبجديات صلنفة الثرية، بكل ما قال عنها التاريخ والحاضر على أمل أن تبقى محافظةً على رونقها في المستقبل.
