منذ سقوط النظام السوري السابق يكاد لا يمرّ يومٌ دون اكتشافِ المزيدِ من الجرائمِ والانتهاكاتِ التي طالتْ المدنيين على مدى سنواتِ الأزمة، وأبرزُها ملفاتُ المعتقلين، والمقابرُ الجماعية، فحملاتُ الاعتقال التي نفّذها نظامُ بشارِ الأسد طالتْ مئاتِ الأطفالِ السوريين الذين مايزال مصيرُهم مجهولاً حتى الآن.
وفي السياق كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تحقيق موسّع استناداً إلى وثائقَ سريةٍ، وشهاداتٍ لضحايا ومعتقلينَ سابقينَ في سجونِ النظامِ السوري السابق، أنّ الأخيرَ اختطفَ مئاتِ الأطفال، وفَصَلَهُم عمداً عن عائلاتِهم وذويهم على مدى سنواتٍ عدّة، وخلال مداهماتٍ واعتقالاتٍ جماعية.
تحقيقُ الصحيفة الأمريكية أظهر أن نحو ثلاثةِ آلافٍ وسبعِمئةِ طفل ما زالوا في عِداد المفقودينَ بعد اختطافِهم من قبَل أجهزةِ النظامِ التي قامتْ باحتجازِهم مع عائلاتِهم أو خضعوا لعملياتِ فصلٍ قسريّ أثناءَ مداهماتٍ واعتقالاتٍ جماعية، وأنّ ما لا يقل عن ثلاثِمئةِ طفلٍ نُقِلوا إلى دُوْرِ الأيتامِ بين عامَيْ ألفينِ وأربعة عشرَ، وألفين وثمانية عشرَ.
الصحيفة الأمريكية أشارت إلى عائلةِ ياسين التي اختفت عام ألفينِ وثلاثة عشرَ، بعد أنْ اُعتقلتْ على يدِ عناصرِ نظامِ الأسد، الأمّ رانيا العباسي، وهي طبيبة أسنان وبطلة سوريا السابقة في الشطرنج، وزوجُها الذي قتل تحت التعذيب، مايزال مصير أطفالهما مجهولاً قبل أنْ تشيرَ أدلة جديدة إلى احتمال وجودِهم داخلَ دُورِ الأيتام.
وفي وقتٍ سابق، أعلنت منظمة “sos أنها استقبلت مئةً وتسعةً وثلاثين طفلاً دونَ أوراقٍ رسميةٍ خلال فترة حكم النظامِ السوري السابق، مشيرةً إلى أنها طالبتْ بوقف هذه الإحالاتِ منذ عام ألفين وثمانية عشرَ.
