بعد أكثرَ من أربعة عشر عامًا من الحرب، وسقوط نظام الأسد، ما زالت سوريا تبحث عن مخرجٍ من أزمتها العميقة. فالمشهد يتّسم بانقساماتٍ حادة، وتدخلاتٍ إقليمية ودولية متشابكة، واقتصادٍ مُدمّر يُثقل كاهل المواطنين. وفي ظل هذا الواقع، يبرز سؤالٌ محوري: ما السبيل لتجنّب انزلاق البلاد إلى دورةٍ جديدةٍ من العنف والانقسام؟
صحيفة إندبندنت عربية، أشارت إلى أنّ سقوط نظام بشار الأسد، وصعود أحمد الشرع، لم يضع سوريا على مسار الاستقرار، بل فتحَ الباب أمام انقساماتٍ جديدة. فمع أن الشرع حاول الظهورَ بمظهر البراغماتي، إلا أن تبنّيه نهجَ الحكم المركزي الصارم، في بلدٍ متعددِ الطوائف والأعراق، دفع المكونات الأخرى إلى رفض سلطته، والبحث عن وسائلَ للدفاعِ الذاتي. ولفتت الصحيفة إلى أنّ الهجمات التي طالت العلويين في آذار ثم الدروز في تموز، رسّخت هذه القناعة وهدّدت بعودة البلاد إلى دوامة الحرب الأهلية.
وبحسب الصحيفة، فإن الواقع الميداني أظهر أنّ الحكم المركزي يزيد التوترات ويعطي فرصةً لتدخلاتٍ إقليمية من إسرائيل أو إيران، ما يضاعف المخاطر الأمنية والإنسانية.
وترى الصحيفة أن البديلَ الأكثر واقعيةً هو تبنّي صيغةٍ فيدرالية، حيث تبقى القضايا السيادية الكبرى، كالدفاع والسياسة الخارجية والمالية، بيد الحكومة المركزية، فيما تُمنح الأقليات حكماً ذاتياً في شؤونها المحلية والأمنية.
هذا الترتيب من شأنه أن يخفّف من المخاوف من هيمنة الأكثرية السنية، أو من عودة الاستبداد، ويعزز فرص التعايش والاستقرار. ورغم أنّ التجارب الإقليمية في لبنان والعراق لم تحقق نجاحاً كاملاً، إلا أنّها برهنت على أن اللامركزية أفضلُ من التفرد بالسلطة.
وخلصت الصحيفة إلى أنّه على الولايات المتحدة أن تعيد النظرَ في رفضها للفيدرالية، وأن تدفع شركاءَها السوريين نحو نموذجٍ لتقاسم السلطة، لأنّ غياب ذلك سيبقي البلاد عرضةً للتفتُّتِ والعنف المتجدد. وبذلك تصبح الفيدرالية، رغم تعقيداتها، الإطارَ الأكثر عدلاً وملاءمةً لبناء سوريا تعدديةٍ ومستقرة.
