في ظل تصاعد الأحداث الأمنية واستمرار هجمات قوات الحكومة السورية الانتقالية على شمال وشرق سوريا، تشهد مدينة قامشلي أوضاعاً إنسانية متدهورة مع توافد أعداد متزايدة من العائلات المهجرة والنازحة إلى مراكز الإيواء، بعد فرارها من مناطق الاشتباكات.
وبينما تحولت المدارس إلى ملاجئ مؤقتة، تكشف شهادات الناجين عن معاناة النزوح القسري والانتهاكات التي تعرض لها المدنيون على طرق الفرار، والتي وصلت في بعض الحالات إلى الإعدام الميداني.
وفي هذا السياق، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان أوضاع النازحين والناجين من المعارك، من خلال شهادات تعكس حجم المأساة.
وروت أحدى المهجرات القادمات من مدينة عفرين تفاصيل معاناتها خلال فرارها من مدينة الرقة للمرصد السوري قائلة إنها فرت تحت القصف برفقة عائلتها، وعند وصولهم إلى طريق تل أبيض – الرقة، أوقفت مجموعة مسلحة سيارتهم معتقدين في البداية أنهم من القوات الكردية، لكن عندما حيّاهم السائق بكلمة “هفال”، أطلقوا النار عليه وأعدموه على الفور”.
وأوضحت النازحة للمرصد أن المسلحين قاموا بسلب الأموال والمصاغ الذهبي من العائلات، قبل أن يتركوهم في العراء، ما اضطرهم إلى متابعة السير على الأقدام لمسافات طويلة، برفقة الأطفال وتحت المطر، حتى وصلوا إلى الحسكة ثم مدينة قامشلي.
وطالبت في ختام شهادتها بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، ووقف العمليات العسكرية، وتأمين الحماية للمدنيين.
وفي شهادة أخرى، قالت مهجرة أخرى قادمة من مخيم سري كانيه إنهم يعيشون حالياً في مدارس بمدينة قامشلي حيث إن الأوضاع الإنسانية كارثية فلا توجد فيها أي وسائل للتدفئة أو مقومات للحياة. مشيرة إلى أن هذه هي المرة الثانية التي ينزحون فيها بسبب هجمات الفصائل التابعة لتركيا والحكومة السورية الانتقالية. مطالبةً بوقف العمليات العسكرية، وتأمين عودة آمنة للمهجرين، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
كما أفاد نازح آخر للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن عائلته نزحت من مدينة الطبقة إثر هجوم قوات الحكومة السورية الانتقالية، مشيرا إلى أنهم مهجرون سابقا من عفرين.
وتتزامن هذه الشهادات مع استمرار الهجمات على عدة مناطق بشمال شرق سوريا، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل غياب الحلول العاجلة لحماية المدنيين وتأمين احتياجات النازحين.
