ندرة حادة في المياه بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، إذ تعاني المدينة انقطاعاً شبه تام لمياه الشرب، فالحسكة حاضرة نهر الخابور، الذي لا يملك من صفات الأنهر إلا الاسم منذ سنوات، لا تملك مصادر للمياه الصالحة للشرب، فهي تعتمد على مياه محطة علوك بريف رأس العين/ سري كانيه المحتلة، ومنذ احتلالها عام ألفين وتسعة عشر يعمد الاحتلال وفصائله الإرهابية على قطع المياه بشكل متكرر عن مدينة أقل ما وُصفت به وأريافها بمناطق منكوبة.
مشقة الحصول على المياه بشكل يومي باتت تثقل كاهل المدنيين في الحسكة، إذ يواجه الأهالي تحديات كبيرة، من خلال الاعتماد على طرق بديلة للحصول على المياه، مثل الصهاريج التي توزع المياه بأثمان باهظة أو تحمل مياه آبار ملوثة، وللتخفيف عنهم عمدت منظمات إنسانية بما فيها التابعة للأمم المتحدة إلى وضع خزانات كبيرة في أحياء عدة مخصّصة لتزويد الأهالي بالمياه، لكن تلك الخزانات لم تساهم إلا في اكتظاظهم في طوابير يود أحدهم الخروج منها دون ماء، بالإضافة إلى أن تلك الخزانات لا تُزوّد بالماء إلا كل ثلاثة أسابيع أو أكثر.
الأهالي يعتمدون بشكل رئيسي على مياه الصهاريج من الآبار المتاخمة للحسكة، وأبرزها منطقة الحمة، إضافة إلى آبار قرية النفاشة الواقعة شرق المدينة ومحطتها الصغيرة التي تعتمد عليها عدة قرى في الريف الشرقي للحسكة، إضافة إلى اعتمادهم على المبادرات المدنية التي عرفت باسم “الفزعة لأهالي الحسكة” القادمة من دير الزور والرقة وقامشلي ومناطق أخرى والتي لم تكن إلا حلاً مؤقتاً، لأغلب أحياء المدينة المترامية الأطراف، لكن أحياء أخرى لم يصلها من هذه المبادرات شيء.
كل شخص في الحسكة يعرف أن حرمانه المياه سببه الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، فهم يحمّلونهم المسؤوليةَ الكاملة عن الأزمة التي شكلت معضلة حقيقية للمدينة، ونتج عنها العديد من المشاكل الأخرى كالإصابة بالأمراض، نتيجة اعتماد المياه الملوثة، فناشدوا المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، لإطلاق مياه محطة علوك وتحييدها عن سياسته العدائية ضد مناطق شمال وشرق سوريا.
مع الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة هذا الصيف وتفاقم معضلة المياه، يعوّل أهالي الحسكة على مشروع الإدارة الذاتية لاستجرار المياه من عامودا لمدينتهم، ويرون فيه الخيار الأنسب لإيجاد حل عاجل ومستدام لمعاناتهم، وسط مطالبات بالإسراع في تنفيذه لإنقاذ حياة أكثر من مليون نسمة يصارعون من أجل البقاء.
جميع مساعدات المياه المقدمة للحسكة لنقل وتوزيع المياه بشكل يومي على أحياء المدينة، لم تلمس المعاناة الحقيقية للأهالي، فالكل يبحث عن حل دائم وماء نظيف، وهذا ما وجدوه في مشروع الإدارة الذاتية والذي تبلغ كلفته بحدود ثمانية عشر مليون دولار أمريكي، ويأتي في إطار استراتيجية الإدارة لتغذية المنطقة بالمياه، بعد إعلانها مدينتي الحسكة وتل تمر وأريافهما مناطق منكوبة.
استخدام الاحتلال التركي المياه كسلاح للتضييق على المدنيين دون أي رادع أخلاقي أو إنساني، أو حتى دون إدانة أو مساءلة أممية أو دولية، الذي اعتبرته الإدارة الذاتية جريمة ضد الإنسانية، يأتي في إطار خططٍ مُمنهجةٍ تهدف إلى التضييق على المدنيين وحرمانهم من سبل العيش والحياة والأمان.
