إثر انحسارِ مناطق سيطرتها أمام هجمات الفصائل المسلحة والتنظيمات الإرهابية، بعد اندلاع الأزمة عام ألفين وأحد عشر، اتجهت الحكومةُ السورية للاعتماد على ما يعرف بالقوات الرديفة، فأنشأت ما تُسمى بقوات الدفاع الوطني، التي تضمُّ عسكريين سابقين وأعضاء في حزب البعث الحاكم، ومطلوبين بجرائمَ جنائية.
وبعد انسحابها إلى جيوبٍ صغيرةٍ ومربعاتٍ أمنيةٍ خاصةً في مدينتي الحسكة وقامشلي، أطلقت قوات الحكومة يدَ عناصر الدفاع الوطني وقياداته لممارسة الانتهاكات والجرائم، والإتجار بالمخدرات والأسلحة، لضمان ولائهم لها والتزامهم بتنفيذ مخططاتها وتوجهاتها الرامية لإثارة التوتر، وزعزعة الاستقرار في المناطق التي فرَّت منها سابقاً، وتركتها لتواجه مصيرها أمامَ هجماتِ مُسلحين مَدعومين من جهاتٍ خارجية، وتنظيماتٍ إرهابيةٍ على رأسها داعش.
مدينةُ الحسكة شمال شرقي سوريا، كانت وما تزال في قلب هذه التوترات، جراء انتهاكات ما يُسمَّى الدفاع الوطني ومتزعمه المدعو عبد القادر حمو، والذي أثار مؤخراً توتراً كبيراً في المحافظة، بعد اعتدائه على أحد رموز قبيلة الجبور العربية، وما تلاه من محاصرة أبناء القبيلة المربعَ الأمني وتهديدهم باجتياحه، لرفض قوات الحكومة الاستجابة لمطالبهم بعزل حمو ومحاسبته، قبل أن تتوسط قواتُ سوريا الديمقراطية ومجلسُ سوريا الديمقراطية لنزع فتيل التوتر، والمحافظة على استقرار المدينة.
لكن التوترَ تجدَّد مرةً أخرى داخل المربع الأمني في الحسكة، بعد محاولة قوات الحكومة عزل متزعم الدفاع الوطني عبد القادر حمو، وتهديده بكشف ملفه الإجرامي، لرفضه التخلي عن نفوذه والخروج إلى دمشق أو دير الزور، وتفخيخه محيطَ منزله ومقارَّ يُسيطر عليها، من بينها الفرن الآلي، والتهديد بتفجيرها.
مصادرُ مطلعةٌ قالت إن الحكومةَ تعمَّدت إثارة الملف في هذا التوقيت، في محاولةٍ لإيصال رسالةٍ إلى القبائل العربية، بأنها وقفت على مطالبها بعزل حمو وضبط الدفاع الوطني، بعد تصاعد السخط بين مكونات المنطقة إزاء تجاهل دمشق المناشداتِ المتكررةَ لوقف جرائم وانتهاكات الدفاع الوطني، ولفشل الأخير بتنفيذ الأجندات المطلوبة منه، وتسبُّبِهِ بردود فعلٍ عكسيةٍ وصلت حدَّ المطالبة بسيطرة قسد على المربعات الأمنية.
والثابت وسط هذه المعمعة التي تُثبت عجزَ قوات الحكومة السورية عن ضبط أدواتها بعد الاستثمار فيها لتمرير مخططاتها، هو التقاءُ أهداف مكونات المنطقة مع رؤية قسد ومسد والإدارة الذاتية، في ضرورة الحفاظ على استقرار مناطقهم، وعدم السماح لأي جهةٍ فرداً كانت أم جماعة، بضرب المكتسبات التي تحققت بتضحيات أبنائهم.
