التصعيد العسكري غير المسبوق في الشرق الاوسط، انعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية، حيث علّقت شركات شحن عالمية عمليات العبور في الخليج ومضيق هرمز، بعد تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بعد تحذيرات أطلقها الحرس الثوري الإيراني للسفن بعدم دخول المضيق.
مجموعة “سي إم إيه سي جي إم”، ثالث أكبر شركة حاويات عالمياً، طلبت من سفنها التوجه إلى مرافئ آمنة، وعلّقت العبور عبر قناة السويس، مع إعادة توجيه الرحلات نحو رأس الرجاء الصالح، ما يضيف آلاف الكيلومترات إلى زمن الشحن.
كما أوقفت هاباغ-لويد جميع عملياتها في المضيق حتى إشعار آخر، وأبلغت ميرسك عملاءها باحتمال تأخر الشحنات. كما أصدرت عدة شركات يابانية تعليمات مماثلة.
في سياق متصل، أفادت تقارير بتكدس ناقلات قرب ميناء الفجيرة في الإمارات، فيما أشارت بيانات إلى أن أربع عشرة ناقلة غاز طبيعي مسال خفّضت سرعتها أو غيّرت مسارها.
وحذّرت هيئات بحرية دولية من ارتفاع المخاطر في منطقة العمليات، ونصحت السفن التجارية بالعبور بحذر، فيما دعت حكومات أوروبية شركاتها إلى مراجعة خطط الإبحار مؤقتاً، تحسباً لأي تطورات ميدانية قد تزيد من تعقيد حركة الملاحة.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي قرابة 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز المسال، معظمها من قطر.
وحذرت تقارير من خسارة محتملة تتراوح بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من الإمدادات، إذا تعطل المرور بشكل فعلي، وهو ما يمثل نسبة مؤثرة في سوق عالمية تستهلك قرابة 100 مليون برميل يومياً. ويشير محللون إلى أن قدرة تحالف أوبك بلس على تعويض النقص قد تكون محدودة، في ظل وصول معظم المنتجين إلى طاقاتهم القصوى، باستثناء السعودية.
هذا ويتوقع محللون ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط مع افتتاح الأسواق، حيث نقلت وكالة رويترز تقديرات مؤسسات بحثية أشارت إلى زيادة فورية بين 5 و10 دولارات فوق المستوى الحالي البالغ 73 دولاراً للبرميل. كما رجحت بنوك استثمار أن يصل خام برنت إلى 100 دولار إذا استمرت المواجهة وتصاعدت المخاطر الأمنية.
