في ظل مشاهد الحرب والتهجير التي عصفت بسوريا، تبرز الفنانة التشكيلية نجود الشومري، ذات التاسعة والثلاثين عامًا، كنموذجٍ فني وإنساني، يستخدم النحت على حجر البازلت لتوثيق الذاكرة الجماعية، وإيصال رسالة سلامٍ تتحدى العنف والنسيان.
نجود، المولودةُ في بيئةٍ سورية غنية بالتنوع الثقافي، اختارت البازلت، الحجر البركاني الصلب المنتشر في العديد من المناطق السورية، ليكون وسيلةَ تعبيرٍ عن صلابة الأرض والشعب. ترى في النحت أداةَ مقاومة، لا ترفًا فنيًا، وتعتبر كل منحوتةً تُنجزها، رمزًا لقيمة إنسانية أو لحادثةٍ تركت أثرها في الوجدان السوري.
رغم المعاناة ومغريات الرحيل، قررت الشومري البقاء في وطنها، مدفوعةً بقناعة راسخة، أن الفن يمكن أن يكون جسرًا للحوار وسلاحًا لمواجهة محاولات محو الهوية. تقول: “أنا من باطن هذه الأرض، وحياتي متجذرة فيها.”
من بين أعمالها المميزة، تبرز منحوتة أطلقت عليها اسم “معلولا”، وهي قريةٌ سورية تاريخية تشتهر بجمالها الطبيعي وتراثها المسيحي العريق. اختارت نجود هذا الاسم لتعبر عن احتضان الأرض والحضارة معًا، ولتجسد الجبال وأهلها في قطعة فنية تخلِّد روحَ المكان.
تسعى الشومري لتحويل فنها إلى إرث سوري معاصر، يمكن تمييزه من خلال انحناءات الحجر والرموز الدقيقة. وهي تؤمن أن الفنانين مسؤولون عن نشر ثقافة السلام، في زمنٍ تتزايد فيه الحروب، مؤكدةً أن الإنسان لن يتعافى من مآسيه دون زرع قيم السلام في داخله.
حظيت أعمال نجود بتقديرٍ في الأوساط الفنية المحلية، حيث شاركت في معارضَ فرديةٍ وجماعية، وعرضت منحوتاتها في أماكنَ ثقافيةٍ بارزة. كما لاقت رسالتُها صدًى بين الجمهور، الذي وجد في أعمالها انعكاسًا لمعاناته وأمله. ومع ذلك، تظل طموحاتها أكبر، فهي تسعى للوصول بفنها إلى المنصات العالمية، حاملةً معها صوت سورية المتنوعة والغنية بثقافتها.
