سجون الحكومة السورية الانتقالية تتحوّل شيئاً فشيئاً إلى مسارح تعذيب، ومَعقلٍ للأذى النفسي والجسدي للمُعتقلين، لتذكّرنا بالحكم الاستبدادي وممارسات الأجهزة الأمنية لنظام بشّار الأسد، وفق مراقبين.
وفي تقاريرَ جديدةٍ بهذا الشأن، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تعرّض السجناء العسكريون ممّن خدموا لدى النظام السابق، لواقعٍ إنساني متفاقمٍ بسجن معراتا، في منطقة عفرين المحتلة شمال غرب سوريا، جراء المعاملةِ السيّئة وانعدام الرعاية الصحيّة، مع الحديث عن تفاقم حالاتٍ مَرَضيةٍ خطرة.
تفاصيلُ التقرير تحكي عن قصصٍ وراء قضبان سجن معراتا، حيث أشار المرصد إلى تفشّي أمراضٍ مُعديةٍ مثل التهاب الكبد، دون اتّباع أي اجراءاتٍ وقائيةٍ للمعتقلين الأصحّاء، مما ينذر بتفشّي المرض على نطاقٍ أوسع، في تجاهلٍ تامٍّ لمبادئ الصحّة العامة، وبروتوكولات حماية حقوق الإنسان.
المرصد الحقوقي ذكر أن المعتقلين في السجن، هم ممن سلّموا أنفسهم طوعاً بُعيد سقوط النظام السابق، وقد خدموا في مناطقَ بعيدةٍ عن خطوط التماس أو المواجهة، مشيراً إلى إنهم ما زالوا يعانون من مصيرٍ مجهول، بعد مضي نحو عامٍ من احتجازهم، دون أي محاكماتٍ للبتِّ في مصيرهم، أو وجود مذكراتٍ قضائيةٍ رسمية بحقّهم.
وبحسب ما نقله المرصد عن أهالي المعتقلين، فقد عمدت الفصائلُ التابعة لتركيا، المسؤولةُ عن السجن، إلى منعهم من الزيارة، وسط حالةٍ من الخوف والقلق حول مصير أبنائهم.
ووفقاً لتوثيقات المرصد، فإن عددَ المعتقلين يزيد عن تسعة آلافِ عنصرٍ وضابط، خدموا لدى النظام السوري السابق، بينهم نحو ألفين أُعيدوا من العراق بعد فرارهم، وغالبيةُ المعتقلين العسكريين سلّموا أسلحتهم دون قتالٍ في مناطقِ خدمتهم في البادية السورية.
