بعد سنوات من الاعتماد على زخم المقاتلين الأجانب في ميادين الصراع، تجدُ السلطة الانتقالية في دمشق نفسها اليوم أمام استحقاق تصفية هذا “الإرث الثقيل”. وفي ظل
تبدل الأولويات السياسية والأمنية لدى الحكومة الانتقالية، يسعى تنظيم داعش الإرهابي استثمار مشاعر التهميش لدى المقاتلين الأجانب لإعادة جرهم إلى مربعات العنف.
في إصدار حديث عبر مجلة “النبأ”، وجّه التنظيم الإرهابي” نداءً مباشراً للمقاتلين الأجانب، داعياً إياهم للالتحاق بصفوفه. عازفاً على وتر “المظلومية”، متهماً في الوقت نفسه السلطات السورية الحالية بتنفيذ حملات تضييق واعتقالات ممنهجة، وصولاً إلى اتهامها بالعمل على “تصفيتهم جسدياً” بضوء أخضر من قوى إقليمية ودولية.
ولم يخل خطاب التنظيم من الهجوم الشخصي حيث استهدف رئيس المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وقيادات عسكرية كانت مرتبطة بـ”تنظيم القاعدة”، واصفاً إياهم بـ”الخونة” الذين ينسقون مع أجهزة استخبارات دولية.
ويرى التنظيم الإرهابي أن القيادة الجديدة استهلكت طاقات المقاتلين خلال سنوات الحرب، ثم لفظتهم بعد أن تحوّلوا إلى “عبء” على المسار السياسي الجديد.
نداء التنظيم حذّر مما أسماه “الاختبار الحقيقي”، زاعماً أن المرحلة المقبلة قد تشهد زج المقاتلين الأجانب في صراعات إقليمية “بالوكالة” تخدم أجندات خارجية لا تمت لواقعهم بصلة.
وبين محاولات السلطة السورية الجديدة لترتيب بيتها الداخلي بعيداً عن الفصائلية العابرة للحدود، ومساعي “داعش” لاستعادة نفوذه عبر استقطاب “المستبعدين”، يبقى ملف المقاتلين الأجانب قنبلة موقوتة تهدد استقرار المرحلة الانتقالية وتضع مستقبل هؤلاء المقاتلين على المحك
