رحى الحرب الدائرة في سوريا، ما زالت تطحن أحلام السوريين، وتنخر في بنية المجتمع السوري بقطاعاته المختلفة، الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، والتعليم لم يكن استثناءً بل كان أحد أكثر المتضررين، إذ تركت فيه آثاراً لن تقتصرَ على الفترة الحالية، إنما ستطال بالتأكيد مراحلَ مقبلةً من مستقبل البلاد.

ويعد تدهور التعليم من القواسم المشتركة في مختلف المناطق السورية، ولكن بتعدد الأسباب، ففي المناطق المحتلة شمال وشمال غرب سوريا، فرضت تركيا اللغةَ والمنهاج التركي، بهدف طمس هوية شعوبِ المنطقة، والقضاء على ثقافتهم، بالإضافة إلى إغلاق معظم المدارس، وتحويلها إلى معتقلاتٍ أو قواعدَ عسكرية.
أما في مناطق سيطرة الحكومة السورية، فلا يختلف واقعُ التعليم عن غيره، إذ تواجه سيرَ العملية التعليمية صعوباتٌ جمّة، تتلخصُ بظروفٍ اقتصاديةٍ ومعيشيةٍ سيئة، وغلاءٍ للأسعار، مما يزيد أعباءَ الأهالي لتأمين مستلزمات أبنائهم، مع تردي واقع الرواتب والأجور، التي لا تلبي الحاجات الأساسية، علمًا أن معظم الأسر السورية، تعيش تحت خط الفقر.
وتبقى هجمات الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية المتواصلة، على شمال وشرق سوريا، العائقَ الأكبر أمام سير العملية التعليمية، في مناطق الإدارة الذاتية، إذ أسفرت تلك الهجمات عن أضرارٍ كبيرة، في البنى التحتية والمراكز الخدمية وبينها المدارس، ما تسبب بحرمان آلاف الطلاب من حقوقهم في التعليم.
وبحسب تقاريرَ حقوقيةٍ ومنظماتٍ دولية، فإن العديد من المدارس والجامعات في سوريا، تضررت أو تم تدميرها بسبب القتال والقصف، كما أُجبر العديد من الطلاب والمدرسين على النزوح وترك دراستهم.
