في تطورٍ يعكسُ تحسن الإنتاج الزراعي خلال الموسم الحالي حققت سوريا الاكتفاء الذاتي من القمح للمرة الأولى منذ سنوات، إلا أنَّ هذا الإنجاز يتزامنُ مع أزمةٍ أخرى تواجهُ المزارعين في الحسكة والرقة، تتمثلُ في تأخرِ صرف مستحقاتهم المالية.
وكالةُ الأنباء السورية «سانا» نقلت عن معاونِ المدير العام للمؤسسة أحمد قاضون، قوله، إنَّ إجمالي كميات القمح المستلمة في مختلفِ المحافظات بلغ حتى الأربعاء مليونين و700 ألف طن، مشيراً إلى أنَّ الكميات المستلمة تجاوزت حاجة سوريا السنوية من القمح، البالغة مليونين و550 ألف طن، ما يعكسُ تحقيق البلاد الاكتفاء الذاتي من المحصول.
وكان إنتاجُ القمح في سوريا قد تراجع خلال موسم 2025 إلى ما بين 900 ألف طن ومليون و100 ألف طن، وفقاً لتقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو). ويُعزى هذا التراجع إلى موجةِ جفافٍ حادّة، ما أدى إلى ارتفاع احتياجات البلاد من واردات القمح غير أنّ ارتفاعَ المحصول هذا الموسم ترافق مع تحسّن هطول الأمطار واتساع المساحات المزروعة.
وفي المقابل، ورغمَ وفرة المحصول، تتواصل معاناة المزارعين في محافظتي الحسكة والرقة نتيجةَ تأخر صرف فواتير القمح ومستحقاتهم المالية المترتبة على تسليم محاصيلهم إلى الصوامع التابعة لمديريات الزراعة، الأمرُ الذي ينعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية.
ويعتمد المزارعون بشكل أساسي على المبالغِ الناتجة عن بيع محصول القمح لتسديد أجور العمال الذين شاركوا في عمليات الحصاد، إضافةً إلى سداد الديون المتراكمة منذ بداية الموسم الزراعي، والتي تشمل تكاليف شراء البذار والأسمدة والمحروقات وأعمال الفلاحة، في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج الزراعي.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان نقلَ عن مصادرَ أهلية أنَّ التأخير في تسديد المستحقات يضع المزارعين أمام ضغوط مالية متزايدة، خاصة مع اقتراب مواسم زراعية جديدة تتطلب توفير السيولة اللازمة لشراء مستلزمات الإنتاج، في وقت يعتمد فيه العديد منهم على عائدات القمح كمصدرِ دخلٍ رئيسي لإعالة أسرهم ومواصلة نشاطهم الزراعي. كما سبق أن اشتكى مزارعون من الرقة والحسكة من تأخر الفواتير لفترات طويلة، ما يدفع بعضهم إلى الاستدانة أو تأجيل التزاماتهم المالية.
ويطالبُ المزارعون الجهات المعنية بالإسراع في إنجاز المعاملات وصرف المستحقات المالية المتأخرة، تجنباً لتفاقم الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهلهم وتهدد استمرارية العملية الزراعية في المنطقة.
