الضرباتُ الإسرائيلية لم تكن جديدةً من نوعها في سوريا، فهي مستمرةٌ ومتصاعدةٌ منذ العام ألفين وثلاثة عشر مع بداية التدخل الإيراني في البلاد، لمساندة الحكومة في أزمتها الداخلية، إنما زادَت حدةً هذه الهجماتُ مع انطلاقة العام ألفين وثمانية عشر، وذلك بسبب التوغّل الإيراني الكبير في مفاصل وعُقد الحكومة الرئيسية، وهذا ما شكّل ذريعةً لإسرائيل باستباحة الأراضي السورية.
الحكومةُ السورية التي تتغنّى بالسيادة وتحتفظ بحقِّ الردِّ إلى يومنا هذا، لم تَرُدَّ يوماً على تلك الضربات التي طالت حمص وحلب وحماة ودمشق والساحل السوري وعموم مناطق الجنوب السوري، ففي عام ألفين وثمانية عشر وحده تم الإعلان عن مقتل أكثرَ من اثنين وتسعين عنصراً، أكثرُ من نصفهم إيرانيون في مواقعَ كانت تستخدمها الفصائل التابعة ُلإيران كمقرّاتٍ ومستودعاتِ سلاح.
وعلى الرغم من تواجد القوات الروسية وتدخّلها على الساحة السورية إلّا أن هذا التدّخل لم يردعِ النشاط الإسرائيلي، في مشهدٍ يؤكد فيه مراقبون أن لموسكو مصلحةً في تقليص النفوذ الإيراني، وذلك يندرج ضمن التنافس بين الحلفاء الدوليين على الساحة السورية.
التناغم الإسرائيلي الروسي في سوريا لم يثنِ إيران على ما يبدو عن الاستمرار بنشاطها التوسعي وتوغلها في البلاد، ليأتي العام ألفين وتسعة عشر ويكون شاهداً أيضاً على استمرار الهجمات، حيث طالت الهجمات مطارَ دمشق الدولي وقواعدَ جويةً بمحافظة حمص ومستودعاتِ أسلحةٍ تابعةً لإيران وحزب الله، أسفرت جميعُها عن مقتل ثلاثة وستين عنصراً، بعضُهم من الفصائل الإيرانية وآخرون من الحكومة السورية وعنصران من حزب الله.
أما حصيلة الضربات الجوية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في عام أفلين وعشرين بحسب تقريرٍ صادرٍ عنه، فقد كانت نحو خمسين هدفاً للفصائل الإيرانية، في حين شهد عام ألفين وواحدٍ وعشرين ثمانٍ وعشرين ضربةً عسكريةً إسرائيلية، طالت سبعةً وخمسين موقعاً، استهدفت فيها حوالي مئةٍ وسبعةٍ وثمانين هدفاً، جاءَت دمشقُ وريفها في مقدمة المناطق التي استهدفتها الضربات الإسرائيلية بأربعة وعشرين موقعاً، من ثم الجنوب السوري وحمص ودير الزور وحلب وحماة وصولاً لطرطوس.
المرصد السوري لحقوق الإنسان، كشف أن حصيلة استهداف الأراضي السورية من قبل إسرائيل وصلت إلى اثنتين وثلاثين غارةً منذ مطلع العام ألفين واثنين وعشرين، تسببت بسقوط حوالي تسعين قتيلاً من القوات الحكومية وعناصرَ إيرانية وأخرى من حزب الله وإصابة مئةٍ وخمسةٍ وعشرين آخرين، وهي ثاني أكبر حصيلة استهدافاتٍ سنوية بعد حصيلة عام أفين وواحد وعشرين.
ولطالما طرح استمرار الضرباتِ مسألةَ حصول إسرائيل على معلوماتٍ استخباريةٍ دقيقة عن الشحنات الإيرانية مثلما حصل في مرفئ اللاذقية، وفي طرطوس ومطار دمشق، مثيرةً بذلك ريبة الجانب الإيراني حيال بعض الجهات السورية، حيث كشفت مصادرُ مطلعة، بأن الاستخبارات الجوية والعسكرية في سوريا، نفذت حملة اعتقالاتٍ واسعة طالت ضباطاً وعناصرَ في قوات الحكومة في كلٍّ من دمشق وحلب، بشبهة التعاون مع إسرائيل، لتبقى حلقات مسلسل الاستهدافات الإسرائيلية مستمرةً لأجلٍ غير مسمّى.
