ظلّ الجدل قائماً لسنوات بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن تداعيات مشروع سد النهضة على الأمن المائي لدول حوض النيل، وهو ما أدى إلى توترات سياسية ودبلوماسية متكررة. وعلى الرغم من جولات التفاوض العديدة، لم تُتوصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل السد، ما أبقى الملف مفتوحاً على احتمالات متعددة.
السد عاد إلى واجهة الأحداث مجدداً، بعد إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الخميس، أمام البرلمان، اكتمال بنائه بنسبة مئة في المئة، وتحديد موعد تدشينه الرسمي في أيلول/ سبتمبر المقبل، معتبرا أن المشروع لا يمثل تهديداً لدول المصب، بل “فرصة للتعاون المشترك”، مجدداً دعوته لمصر والسودان للمشاركة في حفل الافتتاح.
من جانبه، قال مدير مكتب تنسيق مشروع سد النهضة، أريغاوي برهي، إن نسبة الإنجاز تجاوزت ثمانيةً وتسعين فاصل تسعةً في المئة، مؤكداً أن إثيوبيا على وشك تحقيق “حلمها القومي” بعد أربعة عشر عاماً من العمل المتواصل، على السد الذي يعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، بسعة تخزينية تبلغ أربعةً وسبعين مليار متر مكعب، وقدرة إنتاج كهرباء تتجاوز خمسةً آلاف ميغاواط.
وفي المقابل، عبّرت مصر عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”سياسة فرض الأمر الواقع” التي تنتهجها إثيوبيا، وقال وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في بيان رسمي، إن استمرار الإجراءات الأحادية بشأن نهر النيل يُعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ويهدد الأمن المائي لدول المصب.
مصادر مصرية وسودانية أكدت استمرار الاعتراض على تشغيل السد دون اتفاق ثلاثي، مشيرة إلى أن القاهرة، التي تعتمد على نهر النيل في نحو سبعة وتسعين في المئة من احتياجاتها المائية، تعتبر المشروع تهديداً وجودياً. كما شددت على أن أي تنمية في أعالي النيل يجب أن تتم بالتوافق، لا بالإملاء، حفاظا على استقرار المنطقة.
وبينما ترى أديس أبابا في السد مشروعاً سيادياً ضرورياً لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، ترى فيه القاهرة والخرطوم مصدر قلق إستراتيجي… ومع اقتراب موعد التدشين الرسمي، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه المرحلة ستفتح باباً جديداً للتفاوض، أم أنها ستزيد من تعقيد المشهد الإقليمي؟
