في خطواتٍ واضحةٍ تهدف إلى طمس مُسلّماتٍ ثابتةٍ في تاريخ سوريا الحديث والمعاصر، وتحديداً فيما يخصُّ الذكريات والمواقف الوطنية السورية، وثوراتها ضد القوى المستعمرة، أثار تبديلُ منهاج مادة التاريخ للصف الثاني الإعدادي، بمنهاجٍ مُعدّل يمحي أحداثًا وطنيًّة خالصة من الروزنامة، أثار امتعاضَ وسخط الشعب السوري على سياسات الحكومة الانتقالية.
ومن بين أبرز تلك التعديلات، التي طرأت في المناهج الدراسية في قطاع التعليم في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، هو وُصف الشخصيات الوطنية والثورية ممن أُعدِموا على يد الاحتلال العثماني، في السادس من أيار/مايو من العام ألفٍ وتسعمئةٍ وستة عشر، بـ “المتآمرين مع الإنكليز والفرنسيين” ضد الدولة العثمانية.
أوساطٌ سياسيةٌ ومراقبون للشأن السوري ومنظماتٌ حقوقية، رأوا أن التسميةَ الواردة في كتاب التاريخ للصف الثاني الإعدادي، بحق النُّخب والمثقفين السوريين وروّاد الفكر العربي، ما هي إلا تسميةٌ مَقيتة بحق مَن كافحوا وثاروا ضد الاحتلال العثماني، الذي سيطر على الدول العربية أربعمئةِ عام، ساد خلالها التخلُّفُ والانحطاط، ومحاولةٌ لتزييف الحقائق التاريخية، ونضال سوريا وبلاد الشام والعالم العربي عمومًا في وجه المُحتلّين والغازين.
وبحسب هؤلاء، فإن هذه السياسات ليست فقط محاولةً لطمس جريمةٍ تاريخية بحق شخصياتٍ وطنية سورية، بل هي سياسةٌ تنتهجها الحكومة الانتقالية، بناءً على تبعيتها المباشرة لتركيا، التي تلعب حاليًا دور الوصي بكل معنى الكلمة، وسعياً لتبني مواقفَ ومزاعمَ على حساب تاريخ سوريا الوطني والثوري، في وجه الاستبداد العثماني.
يُذكر أن رئيسَ المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، أصدر مرسوماً في وقتٍ سابق، حدّد فيه العطلات الرسمية، تضمّن إلغاء عطلة السادس من أيار، وتجاهل الأعيادَ والمناسبات الخاصة بمكوّناتٍ سوريةٍ أبرزُها عيد نوروز، الذي يحتفل به الكرد كعيدٍ قومي في الحادي والعشرين من شهر آذار/مارس، ورأسُ السنة الإيزيدية في نيسان/أبريل من كل عام، وكذلك رأسُ السنة الآشورية “أكيتو” في الأول من نيسان/أبريل من كلّ عام.
