رغم استمرار جيشه بانتهاكاته وارتكابه الجرائم والمجازر بحق مكونات الشعب العراقي، لا يبدو النظام التركي متورِّعاً عن ارتكاب المزيد من تلك المجازر والانتهاكات والإعداد لغيرها، وسط خمولٍ رسميٍّ من قبل الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان.
فبعد أسابيعَ من ارتكاب جيش النظام التركي مجزرةً خلّفت عشرات الضحايا المدنيين في منتجع بدهوك في إقليم كردستان، أوفد النظام رئيس استخباراته هاكان فيدان، إلى العاصمة العراقية بغداد، للقاء عددٍ من السياسيين والمسؤولين، وعلى رأسهم الرئاساتُ الثلاث، في تجاهلٍ لحرمة الدماء العراقية التي سفكها جيش النظام التركي وما يزال.
زيارةٌ ربما لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، في غياب إرادةٍ وطنية ترفض الاعتداءات والتدخلات الخارجية في شؤون البلاد، حيث كرَّر فيدان زيارته لكن إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان هذه المرة، إذ التقى الأسبوع الماضي بالجبهة التركمانية العراقية.
لكن اللافت والمؤشّر على مخطط أنقرة في الهيمنة على العراق واستعدادها للذهاب بعيداً وبأيِّ وسيلةٍ في محاربة المناوئين لها والمحذرين من مخططاتها، أنّ زيارة فيدان لأربيل – والتي لم يتم الترتيب لها رسمياً ولم تبلغ الحكومة الاتحادية بها- تزامنت مع مقتل الناشطة النسوية الكردية ناكهان أكارسيل بإطلاق نار في محافظة السليمانية.
كما ندّد الإيزيديون في قضاء سنجار بزيارة رئيس الاستخبارات التركية لأربيل، وقالوا إنها تزامنت مع غارةٍ تركية بطائرةٍ مسيّرة، استهدفت سيارةً في قريةٍ آهلةٍ بالسكان، فيما دعا سياسيون، من بينهم عضوٌ في الإطار التنسيقي، لإجراء تحقيقٍ في الزيارة.
من جانبه قال زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لاهور طالباني، إنّ تركيا وإيران تنتهجان سياساتٍ من جانبٍ واحد ضدّ كردستان تستهدف النساءَ والأطفال، مطالباً الحكومة المركزية والمؤسّسات الدولية باتّخاذ موقفٍ ضد قصف جيش النظام التركي للمناطقِ السكنية.
