مع سقوط نظام بشار الأسد وبعد سنوات من الصراع الدامي في سوريا، بات الحديث عن مستقبل البلاد ومصير مختلف الفصائل المسلحة أمراً لا مفر منه، ومن بين هذه الفصائل، تبرز حركة “رجال الكرامة” في محافظة السويداء جنوب البلاد، والتي تتمتع بقوة عسكرية وشعبية كبيرة.
حركة “رجال الكرامة” تعد من أبرز الحركات الاجتماعية المسلحة في السويداء وقد تأسست في عام 2013 بهدف حماية المدنيين وحقوقهم، وخاصة في ظل الأحداث التي شهدتها سوريا. ومع تطور الأوضاع، برزت مسألة تسليم السلاح كأحد الملفات الشائكة التي تواجه الحركة، والتي رفضتها بشكل قاطع.
زعيم الحركة الشيخ أبو حسن يحيى الحجار، وفي مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية أكد أن سلاح الحركة الذي وصفه بأنه “قمح المحافظة” ليس للتسليم، لافتاً إلى أنه سيتم تخبئة السلاح إلى حين الحاجة إليه.
الحجار أوضح أنهم يشجعون فكرة تنظيم الدولة إدارياً ومؤسساتياً، أما بالنسبة إلى قضية السلاح فشدد على أنه من المبكر طرح تسليم السلاح الذي يطالب به البعض، منوهاً إلى أن الجيش الوطني يجب أن تكون رواتبه مغريةً مع الحاجة إلى رؤية مدى ثباته.
زعيم حركة “رجال الكرامة”، أشار إلى أن الأعداد التي انضمّت الى الحركة ازدادت بعد سقوط النظام السوري نتيجة التخوّف من الفلتان والفوضى. وهو التخوف الذي تزامن مع الفرحة بسقوط النظام بالنسبة إلى الشيخ الذي يؤكد أن سلاحه ومواقف أهالي المنطقة لن يسمحا بأن يمس أي مكروه السويداء.
ورداً على سؤال العلاقة مع قيادة “هيئة تحرير الشام”، قال إن الوجهة السياسية عبّر عنها الوفد الذي أرسله رئيس الطائفة الشيخ حكمت الهجري لمقابلة قائد الهيئة أحمد الشرع، معبراً عن عدم تفاؤله، لكنه قال إنه يجب إعطاء فرصة للمحافظة على الدولة، ولتُثبَّت دولةٌ سوريةٌ علمانية.
وشدّد الحجار على رفض الموحدين الدروز مشروع التقسيم، مؤكداً الحاجة إلى أن يكون للموحدين الدروز ثقل أكبر وحصة وازنة في النظام الجديد وبوضع أفضل مما كان عليه، رافضاً في الوقت نفسه فكرة الانضمام إلى الجولان، مبيناً أن السيطرة الإسرائيلية على جبل الشيخ، جاءت نتيجة “قرار دولي”، وفق رأيه.
ويرى مراقبون أنه من الصعب التنبؤ بما سيؤول إليه الوضع في السويداء، ولكن من المؤكد أن مسألة تسليم السلاح ستظل تشكل تحدياً كبيراً للحركة وللسلطات السورية الجديدة في دمشق على حد سواء.
