المجازرُ التي شهدها الساحل السوري مطلعَ شهرِ آذار/ مارس الفائت، كانت فحوى تقريرٍ جديدٍ لوكالة رويترز، كشفت من خلاله تفاصيلَ المجازر، وحددت تسلسل قيادة المسؤولين عن أعمال القتل، من المهاجمين إلى رجالٍ يعملون ضمن وزارة الدفاع السورية.
ويبيّنُ التقريرُ أن 40 موقعًا مُختلفًا شهدَ أعمالَ نهبٍ وعملياتِ قتلٍ انتقامية، وهجماتٍ استهدفت العلويين، أسفرت عن مقتل ما يقرُبُ من ألفٍ وخمسمئة شخص، إلى جانب العشرات الذين ما زالوا في عِداد المفقودين.
وبحسب التقرير، فإن ما لا يقلُّ عن عشر فصائلَ تضم أجانب، وتخضعُ حاليًا لسيطرة الحكومة الانتقالية، ضالعةٍ في أعمال القتل هذه، وأن نصفَ هذه الفصائل خاضعةٌ لعقوباتٍ دولية منذ سنوات، بسبب انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان، من بينها القتل والخطف والاعتداءات الجنسية.
وتورّطت كذلك الوحداتُ التابعة لهيئة تحرير الشام سابقاً، من بينها جهاز الأمن العام، والفرقة 400، وهي فرقةٌ من مقاتلي النخبة، وما يسمى “لواء عثمان”.
كما تورطت فصائلُ مسلحةٌ انضمت حديثًا لصفوف القوات الحكومية، من بينها فرقة السلطان سليمان شاه، وفرقة الحمزة، اللتان فرض الاتحاد الأوروبي عقوباتٍ عليهما، لضلوعهما في عمليات القتل.
ونقل التقرير عن ستة مقاتلين وقادةٍ وثلاثةِ مسؤولين حكوميين، بأن مخاوفَ ساورت الحكومة السورية الجديدة، من فقدان السيطرة على منطقة الساحل، وأصدرت أوامرَ قاطعةً في السادس من آذار/ مارس، بسحق ما وصفته بمحاولة انقلابٍ من فلول النظام السابق.
وكان عددٌ كبير من الرجال الذين تلقَّوا الأوامر انضموا إلى صفوف قوات الأمن الحكومية الجديدة، منذُ أشهرٍ قليلة، ويتبنون تفسيرًا متشددًا للشريعة الإسلامية، وفق التقرير.
وأقر محافظ طرطوس أحمد الشامي، بوجود انتهاكاتٍ أثناء الهجمات التي نفذتها فصائلُ تتبع للحكومة، مشيراً إلى مقتل حوالي ثلاثمئةٍ وخمسين شخصاً، وهو رقمٌ متطابقٌ مع التقرير الذي أعدته الوكالة.
وتحدثت رويترز مع أكثرَ من مئتين من عائلات الضحايا، خلال زياراتٍ لمواقع المذابح وعبر الهاتف، ومع أربعين من المسؤولين الأمنيين والمقاتلين والقياديين، بالإضافة إلى محققين ووسطاءَ عيّنتهم الحكومة.
وكان بعض المهاجمين الذين تحركوا للتعامل مع سكان القرى، يحملون قوائمَ بأسماء الرجال الذين يريدون استهدافهم، بما في ذلك أعضاء سابقون في فصائلَ مؤيدةٍ للأسد، حصلوا على عفوٍ مؤقتٍ من الحكومة الجديدة.
وأشار التقرير إلى مقاطع فيديو، تظهر مقاتلين يعمدون إلى إذلال علويين، إذ أجبروهم على الزحف والنباح مثل الكلاب. بينما أظهرت مقاطعُ أخرى، بعضها صوّرها المقاتلون أنفسهم، أكوامًا من الجثث الغارقة في الدماء.
التقرير نوّه إلى أن الكثير من العائلات لم تكتشف حجمَ العنف، إلا عندما خرجت إلى الشوارع التي فاحت من جنباتها رائحة الموت، أو حاولت إبعادَ الكلاب التي كانت تمزق الجثث، وأصبح الكثيرُ من القرى والأحياء العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، خاويةً على عروشها بعد الهجمات، فيما نزح الكثيرُ نحو قاعدة حميميم الروسية، أو توجّه بعضهم نحو لبنان.
وبحسب التقرير، لا يزال استهداف العلويين مستمرًا حتى يومنا هذا، ففي الفترة من العاشر من أيار/ مايو، إلى الرابع من حزيران /يونيو، قُتل عشرون علويًا بالرصاص، على يد مجهولين في محافظتي اللاذقية وحماة، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
ولم تَرُدَّ الحكومة السورية، بما في ذلك وزارة الدفاع ومكتب الرئيس وجهاز الأمن العام، على ملخصٍ مفصلٍ لنتائج هذا التقرير، أو على أسئلةٍ ذات صلةٍ من رويترز، حول ضلوع قواتٍ حكوميةٍ في المذابح.
ولم يُجب متحدثون باسم جهاز الأمن العام ووزارة الدفاع السورية، التي تُشرف على الفرقة 400، على أسئلةٍ حول الهجمات، كما لم تَرُدَّ الحكومة التركية على طلباتٍ للتعليق، على ضلوع فرقة السلطان سليمان شاه، وغيرها من الفصائل المدعومة من تركيا في عمليات القتل.
