ما كان سراً خلال سنوات خلت، بات اليوم جهراً، والاجتماعات التي كانت تُعقد خلف أبواب موصدة، باتت اليوم تعقد أمام الكاميرات وفي العلن، هذا مختصر العلاقة بين النظام التركي والحكومة السورية، طيلة السنوات الإحدى عشرة من عمر الأزمة السورية.
وزارة الدفاع الروسية ونظيرتها في النظام التركي أعلنتا في بيانين منفصلين متشابهين، عن لقاء ثلاثي، جمع وزراء الدفاع ورؤساء الاستخبارات في كل من روسيا وسوريا وتركيا.
المتتبع لأحداث الصراع الدائر في سوريا منذ سنوات، ربما لن يستغرب ما ذكر آنفاً، فالنظام التركي ورغم احتلاله لأراض سورية وتنكيله بالشعب السوري، لم ينكر قط علاقته بالحكومة السورية والتنسيق الأمني معها، على عكس ما كان يظهره من خلاف سياسي في المناسبات الرسمية وغير الرسمية.
الانعطافة العلنية للنظام التركي نحو الحكومة السورية بدأها وزير خارجية النظام التركي مولود جاووش أوغلو في آب/ أغسطس الفائت، عندما كشف عن لقاء جمعه بنظيره السوري فيصل المقداد على هامش اجتماع حركة عدم الانحياز الذي عقُد في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، بالعاصمة الصربية بلغراد.
وعلى مدار الأشهر الأربعة المنصرمة، تتالت تصريحات مسؤولي النظام التركي حول إمكانية عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق، ليأتي رئيس النظام رجب أردوغان ويعبّر عن استعداده للقاء الرئيس السوري بشار الأسد عقب لقاءات تمهيدية تجمع رؤساء الاستخبارات ووزراء الدفاع، وهو ما حصل.
سعي أردوغان لعودة جريان المياه في أقنية الوصال مع دمشق، له هدف واحد لا غير، فالود المعلن من النظام التركي بعد القطيعة وكيل الشتائم لمسؤولي الحكومة السورية ورجالات الحكم فيها، ما كان ليكون لولا اقتراب الانتخابات العامة في تركيا، وتخوف أردوغان من خسارتها أمام المعارضة بحسب مراقبين.
الانتخابات من المقرر إجراؤها في حزيران/ يونيو العام المقبل، ويهدف أردوغان قبل ذلك لكسب ود الشارع التركي من خلال إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بغض النظر عما ينتظرهم هناك، فالغاية تبرر الوسيلة.
ويبقى السؤال الأكبر بلا إجابة لغاية الآن، إذا كانت فاتورة الخلاف بين النظام التركي والحكومة السورية قد كلّفت السوريين آلاف الضحايا وملايين النازحين، فكم يا ترى ستكون فاتورة الوئام بينهما؟
