رفعت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية أسعار المشتقات النفطية، بنسبٍ تراوحت بين 17 و30 بالمئة، وفق النشرة الرسمية الصادرة الخميس، في أول تعديلٍ للأسعار منذ تشرين الثاني نوفمبر الماضي.
وارتفع سعر ليتر المازوت إلى 0.88 دولار، بدلاً من 0.75 دولار، فيما صعَد سعر بنزين أوكتان 90 إلى 1.1 دولار، مقابل 0.85 دولار سابقاً، وبنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار بدلاً من 0.91 دولار. كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولاراً، والصناعي إلى 20 دولاراً.
وحددت النشرةُ تسعيرةَ المحروقات وفق سعر صرف الدولار عند 133 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 13 ألفاً و300 ليرة قديمة، وليس السعر الرسمي الصادر عن المصرف المركزي، الذي يقِلُّ بألفي ليرةٍ عن سعر السوق الموازية.
ويتوقع اقتصاديون أن تنعكس الزيادات في أسعار المحروقات، مباشرةً على تكاليف النقل والإنتاج والتشغيل، ما سيدفع أسعار السلع والخدمات إلى مزيدٍ من الارتفاع، مع انتقال الأعباء تدريجياً إلى المستهلك النهائي، في ظل ضعف الأجور وتراجع القدرة الشرائية.
وفي السياق، تشير تقديرات “مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة” إلى أن الحد الأدنى اللازم لمعيشة أسرة سورية من خمسة أفراد تجاوز 7.8 ملايين ليرة شهرياً، بينما تخطّى متوسط تكاليف المعيشة 12.5 مليون ليرة، في وقتٍ لا يغطي فيه الحد الأدنى الرسمي للأجور سوى جزءٍ محدود من الاحتياجات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات وسط أوضاعٍ اجتماعية متوترة في مناطق سورية مختلفة، حيث شهدت دمشق قبل أسابيع احتجاجات محدودة تحت شعار “بدنا نعيش”، طالب المشاركون فيها بتحسين الظروف المعيشية ووقف تدهور القدرة الشرائية، في مؤشر على تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر السورية.
وبحسب تقارير أممية، يعيش نحو 90 بالمئة من السوريين تحت خط الفقر، بينما يعتمد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم اليومية، ما يعزز المخاوف من تراجع إضافي في المستوى المعيشي خلال المرحلة المقبلة، ويطرح تساؤلات عن جدوى السياسات الاقتصادية للحكومة الانتقالية ووعودها للسوريين.
