آثارُ الحرب تُلقي بظلالٍ قاتمة على حياة السوريين، حتى بعد سقوط نظام بشار الأسد وانتهاء المعارك في أغلب المناطق، وخاصةً فئةَ الأطفال التي كان لها حصةٌ كبيرةٌ من المعاناة، منذ اندلاع الأزمة عام ألفين وأحد عشر. ويواجه السوريون عموماً تحدياتٍ كبيرةً ليس من السهل تجاوزها
بعد سقوط نظام بشار الأسد وانتهاء المعارك في سوريا، باستثناء تلك التي يشنها الاحتلال التركي والفصائل التابعة له على شمال وشرق سوريا، ماتزال آثار الحرب، تُلقي بظلالٍ قاتمةٍ على حياة السوريين، وخاصةً عندما نتحدث عن الأطفال.
هذه الفئة دفعت ثمناً باهظاً منذ اندلاع الأزمة، عام ألفين وأحد عشر، وعلى ما يبدو فإن التداعيات ستستمر ليس لسنواتٍ بل لعقود، حيث تحتاج البلاد إلى جهودٍ ضخمة لإعادة الإعمار وتحقيق المصالحة الاجتماعية والنفسية، هذا إن كانت النوايا صادقةً فعلاً، فيما يتعلق بترميم جِراح السوريين.
الأطفال السوريون الذين نشأوا خلال الحرب، يعانون من اضطراباتٍ نفسيةٍ مثل الاكتئاب والقلق، فكثيرون منهم شهدوا فقدان أحد أقاربهم لحياته أو دمارَ منازلهم، أو تعرضوا للعنف المباشر، مما أثّر بشدةٍ على صحتهم النفسية، بينما يعيش كثيرون في مخيماتٍ تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل الغذاء والمياه النظيفة.
التعليم أيضاً كان له حصةٌ كبيرةٌ من الدمار، إذ تسببت الحرب بخراب أكثرَ من ثُلث المدارس في سوريا، مما جعل ملايين الأطفال خارج مقاعد الدراسة. وحتى بعد سقوط الأسد، فإن إعادة بناء نظامٍ تعليمي فعّال، ستستغرق سنوات، مما يجعل هؤلاء الأطفال عرضةً للاستغلال، مثل العَمالة القسرية والتسول.
أما التحدي الاقتصادي فيمثّلُ واحداً من أهم وأكبر العراقيل أمام سوريا الجديدة، ففي وقتٍ يأملُ فيه السوريون بتحسين أحوالهم المعيشية، التي تردّت طوال فترة حكم نظام الأسد، لا يبدو أن الأفقَ القريب يحمل معه أي أملٍ نحو الأفضل، في ظل استمرار سوء الإدارة والعقوبات الدولية والتدهور الاقتصادي.
وبحسب مراقبين للشأن السوري، فإن بناء البنية التحتية المدمرة والخدمات الأساسية مثل الكهرباء، المياه، والمستشفيات، ستحتاج إلى استثماراتٍ ضخمة، كما أن استعادة ثقة السوريين في الدولة، ستتطلب إصلاحاتٍ سياسيةً عميقة، وتفعيل مبدأ العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
كما زرعت الحرب انقساماتٍ عميقةً بين السوريين، على أُسسٍ طائفيةٍ وسياسية وإثنية، وعليه فإن البلاد تحتاج إلى عملية مصالحةٍ وطنيةٍ شاملة، لتجنب اندلاع صراعاتٍ جديدة، والتفرغ بعدها لإعادة بناء سوريا من جديد.
