الاحتجاجاتُ الشعبية المستمرة التي تشهدها إيران، والتي أشعلها مقتل الشابة الكردية، جينا أميني، على يد ما تسمى شرطة الأخلاق، بسبب ما قيل إنّه انتهاكٌ لقواعد اللباس والحجاب المفروضة في البلاد، أخرجت مفهومَ الحجاب من رمزٍ دينيٍّ إلى أبعادٍ سياسية، بعد أن أصبح في أعين المُحتجين والمحتجات رمزاً يشير لديكتاتورية السلطات التي تقمع الحريات وتنتهك حقوق النساء تحت مبرراتٍ دينية.
مع انتشار هذه الاحتجاجات، انتشرت مقاطعُ فيديو لنساءٍ يَقصصن شعورهُنَّ ويحرقن الحجاب تعبيراً عن احتجاجهن على مقتل جينا أميني، واعتراضاً على ممارسات شرطة الأخلاق، حيث تحوّل الحَراك من احتجاجٍ على قانون الحجاب الإجباري، إلى ثورةٍ تُطالب السلطات بالإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
قضية الحجاب في إيران قضيةٌ جدليةٌ منذ عقود، إذ يعود الخلافُ إلى عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وستةٍ وثلاثين، حيث فرضَ الشاه رضا بهلوي في ذلك الوقت قانوناً يُلزِم الإيرانيات بخلع الحجاب، ليعود الخميني عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وتسعةٍ وسبعين، وبعد إعلان “الجمهورية الإسلامية” إلى فرض الحجاب على النساء.
فرضٌ، جاء عبر عدة مراحل، بدأت من داخل مؤسسات الدولة، وصولاً إلى الشوارع، حيث نصَّ قانونُ العقوبات المُقرر عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وثلاثةٍ وثمانين على أن “عقوبة عدم ارتداء الحجاب الشرعي تتراوح بين دفع غرامةٍ ماليةٍ وسجن، وتَلقّي أربعٍ وسبعين جلدة.
وفي السنوات القليلة الماضية، ظهرت داخلَ إيران، حركةٌ متناميةٌ مناهضةٌ لقوانين الحجاب الإلزامي، حيث أظهرت النساءُ والفتيات شجاعةً في تحدّيهن لهذه القوانين، من الوقوف في الأماكن العامة والتلويح بأغطية الرأس إلى نشر أشرطة فيديو يَظهرن فيها وهُنَّ يمشين في الشوارع كاشفات الرأس.
على الجانب الآخر، يعتبر خبراءُ حقوق إنسانٍ أمميون، أن التطبيقَ الإجباري لقوانين الحجاب في إيران يؤدي إلى تدابيرَ تقييديةٍ وعقابيةٍ على النساء اللواتي لا يمتثلنَ لتلك القوانين، معتبرين أن هذه الإجراءات هي مظهرٌ من مظاهر الاضطهاد القائمِ على نوع الجنس.
ومع الحديث عن استئناف ما تسمى شرطة الأخلاق الإيرانية الدورياتِ في الشوارع، لفرض قانون الحجاب، بعد حديث السلطات سابقًا عن إلغائها، يُتوقع أن يزداد الجدل الدائر حول فرض الحجاب وأسبابه وكونه حريةً شخصيةً لا علاقة للسلطات بها تحت أي مبرِّر.
