بعد القضاء عليه جغرافياً، في شمال وشرق سوريا، والعراق لا يزال خطر عودة تنظيم داعش الإرهابي يشكّل مصدرَ قلقٍ عالمي، على الرغم من التحرُّكات الدبلوماسية الدولية المكثّفة، لمحاربته.
فبعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية النصر على تنظيم داعش الإرهابي، والقضاء على آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا عام ألفين وتسعة عشر، أصبح الآلاف من عناصر التنظيم في قبضتها، إضافة إلى الآلاف من عوائله، التي تم وضعها بمخيمات في شمال وشرق سوريا، والتي باتت تشكل قنبلة موقوته قد تنفجر في أي لحظة ما لم تتم إعادتهم إلى بلدانهم بأسرع وقت ممكن.
ملف هؤلاء العناصر الإرهابية المحتجزين لدى قسد، وعوائلهم، لا يزال عالقاً، في ظل التقاعس الدولي ورفض حكومات بلدانهم استقبالهم، والتجاهل الدولي لإنشاء محكمة خاصة بهم، دعت إليها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، لاتخاذ قرار المحاكمة علنياً، لكن رغم ذلك لا يزال هذا الملف يشكل هاجساً لدى العالم، في ظل انتشار الخلايا الإرهابية، وبقاء معضلة عوائل التنظيم عالقة داخل حدود المخيمات.
من اللافت للنظر، ومن المستغرب، أن الاجتماع الوزاري لدول التحالف الدولي المنعقد في الرياض، مؤخراً، لمحاربة الإرهاب، لم يستدعِ قوات سوريا الديمقراطية التي كانت رأس الحربة في هزيمته، لحضور اجتماع كهذا.
قضية عناصر داعش الأجانب تعد من أكثر القضايا الأمنية والحقوقية تعقيداً بعد اندلاع الأزمة في سوريا، والتي طالما سعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على إيجاد الحلول لها، آخرها
كان خطوتها المتمثلة بالبدء في محاكمة الآلاف من هذه العناصر الإرهابية، والتي جاءت بعد عدم تلبية المجتمع الدولي لنداءات الإدارة في استلام الدول لرعاياها، وكذلك إحقاقاً للحق وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية بإنصاف آلاف الضحايا ممن ارتكب التنظيم الإرهابي بحقهم أبشع المجازر وأشدها إيلاماً.
