الانفتاحاتُ التي شهدتها إيران مؤخرًا، من قبيل الاتفاق مع السعودية، والحديث عن إمكانية التوصل لاتفاقٍ نوويٍّ جديدٍ مع الولايات المتحدة، أو إعادة إحياء الاتفاق السابق، والإعلانات الحكومية المستمرة بتحسن الأوضاع، كل ذلك لا يُلغي حقيقةَ وجودِ أزمةٍ اقتصادية مستمرة في البلاد.
تواجه إيران أزمةً اقتصاديةً واجتماعية صعبة، تعود بشكلٍ كبيرٍ للعقوبات الأمريكية القاسية المفروضة عليها منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام ألفين وثمانية عشر، إضافةً إلى أسبابٍ داخليةٍ تتعلق بالفساد، والاهتمام بالمشاريع التوسعية في دول المنطقة، على حساب التنمية الداخلية.
فبينما يستمرُّ الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، بالحديث عن إنجازاته وقطار التقدم الذي يزعم أنه يتحرك بشكلٍ سريع، نجد الصُحفَ والتقاريرَ الاقتصادية التي تنشرها مراكزُ ومؤسساتٌ تابعةٌ للحكومة تقول خلافَ ذلك، إذ إنها تؤكد تراجع الوضع المعيشي وتدهور الحياة الاقتصادية للمواطنين في إيران.
الكثيرُ من وسائل الإعلام الإيرانية وخاصةً الصحف، على اختلاف توجهاتها، تؤكد أن استمرار الوضع الاقتصادي الراهن على ما هو عليه دون معالجته، يضع البلادَ أمام مستقبلٍ قاتم، مؤكدةً أن الحكومة الحالية تفتقد للقدرة اللازمة لتجاوز الوضع الاقتصادي المؤلم في إيران.
الصعوباتُ الاقتصادية الراهنة، هي الأصعبُ منذ سقوط حكم الشاه، وقيام ما تعرف حالياً بـ “الجمهورية الإسلامية” عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين، إذ تشير تقديرات صندوق النقد الدولي، لتراجعٍ في الناتج المحلي وتباطؤ في النمو، فضلًا عن مشكلة التضخم الذي من المحتمل أن يصل لمستوياتٍ قياسية، جراء انخفاض العملة المحلية وضعف القدرة الشرائية.
أسباب الأزمة الحالية تعود، بحسب مراقبين، إلى ارتفاع نسبة الفساد في البلاد، وسيطرة الحرس الثوري على أغلبية مَفاصل الاقتصاد في البلاد، إضافةً إلى صرف الكثيرِ من الأموال على مشاريعَ توسعية في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وإهمال التنمية في الداخل.
مظاهر الأزمة الاقتصادية تنعكس على فئاتٍ مختلفةٍ في البلاد التي يناهز تعداد سكانها 83 مليون نسمة، فالكثير من الطلاب اضطروا للتخلي عن متابعة تعليمهم العالي خارج البلاد، نظرًا لافتقادهم المواردَ المالية اللازمة، بينما لجأت الكثيرُ من العائلات إلى التقشف في الكثير من المصاريف الأساسية، والاعتماد على مداخيلَ بسيطةٍ لا تُسمن ولا تغني من جوع.
