فشلٌ ثالثٌ جديد، يُضاف إلى سابقَيه في اختيار رئيسٍ جديدٍ للبرلمان العراقي، بعد إخفاق الجلسة الثالثة المُخصصة لانتخابه بداية الأسبوع الجاري، وذلك بعد نحو ستة أشهرٍ على إقالة رئيسه السابق محمد الحلبوسي بقرارٍ قضائي، وشغور المنصب حتى اليوم.
إخفاقاتٌ متكررةٌ أوحت، بحسب مراقبين، إلى نتيجةٍ مفادها عدم اتفاق الكتل السياسية البرلمانية، على مرشحٍ واحدٍ للكرسي المُخصص للمكون السني، وفقاً للعرف السائد في البلاد، وخاصةً بعد فشل الجلسة الأخيرة في حسم النتيجة لصالح أحد الشخصيتين، سالم العيساوي مرشّح تحالف “السيادة”، ومحمود المَشهداني مرشّح تحالف “تقدم”.
آخرون عزَوا الفشل الأخير إلى تمرّد عشرات النواب على اتفاقات قادة الأحزاب التي ينضوون تحتها، لا سيما النواب الشيعة الذين صوّتوا للعيساوي على حساب المشهداني، ما يفتح البابَ أمام عودة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء من جديد، حسبما كشف نوابٌ سابقون في البرلمان.
من جهةٍ أخرى، رأى محللون أن أحد أسباب فشل اختيار رئيسٍ للبرلمان، هو النية المُبيتة من قبل “تقدم” الذي يترأسه الحلبوسي، في حال عدم فوز مرشحهم المشهداني، مشيرين إلى أن جميع معطيات الساحة السياسية، تفيد بأن أطرافاً من المكون السني لا ترغب في حسم موضوع رئاسة البرلمان، إلا وفق تقديراتٍ وحساباتٍ تناسبها، وهذا ما تُرجم إلى مُشادّاتٍ كلامية، واشتباكٍ بالأيدي، داخل قبة البرلمان.
كما وأوضح المحللون أن جميع الأطراف السياسية المعنية بهذه القضية، باتت ترقُبُ احتمالية تدخُّلٍ للمحكمة الاتحادية العُليا، باعتبارها الجهة المعنية بحسم كثيرٍ من الخلافات والمشاكل الدستورية في البلاد، وهي التي وضعت أُسُس عدم تعديل النظام الداخلي للبرلمان، وإضافة مرشحين جُدد للمنافسة، وخاصةً في ظل غياب أي نصٍّ دستوري عن الجولة الثالثة الأخيرة.
وكان مجلس النواب العراقي قد فشل السبت الماضي، في انتخاب رئيسٍ جديدٍ له حيث لم يحصل أيٌّ من المرشحين للرئاسة، على أغلبية الأصوات خلال جلسةٍ متوترةٍ وانقساماتٍ حزبية، أدت لعرقلة عملية الانتخاب ورفع الجلسة حتى إشعارٍ آخر.
