شهد الجنوب السوري خلال الأيام السابقة مؤشرات على توجه روسي لإعادة توسيع حضورها العسكري في المنطقة، وذلك بعد زيارة وفد روسي رفيع المستوى إلى محافظة القنيطرة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، برفقة لجنة من وزارة الدفاع السورية في الحكومة الانتقالية, وشملت الجولة مواقع كانت روسيا قد أخلتها بعد سقوط نظام الأسد العام الماضي.
وبحسب ما أفاد به موقع “ذا كرادل” الأمريكي أن الوفد الروسي تفقد تسعة مواقع عسكرية موزعة بين ريفي القنيطرة ودرعا، مع قرار بإعادة الانتشار فيها تدريجياً, وتضم هذه المواقع نقاطا سبق لموسكو أن نشرت فيها قواتها عام 2018.
من بين أبرز المواقع التي شملتها الجولة منطقة تلول الحمر القريبة من خط وقف إطلاق النار مع الجولان، والتي تعد نقطة ذات حساسية عالية بسبب دورها في مراقبة التحركات العسكرية الإسرائيلية.
وقال الموقع إن الوفد لم يضم أي ضباط أتراك, على عكس بعض التسريبات التي تشير إلى تنسيق ثلاثي أو دور تركي في إعادة هيكلة الوجود العسكري في الجنوب, وبحسب المصادر التي تحدثت لموقع “ذا كرادل” ، فإن غياب الجانب التركي يعكس رغبة روسية في إدارة الملف الجنوبي حصراً عبر قنوات بين دمشق وموسكو.
ترك الوفد الروسي مركزاً لوجستياً دائماً في القنيطرة عقب انتهاء الجولة، مهمته تقييم الاحتياجات المرتبطة بإعادة تشغيل المواقع التسعة، بما يشمل البنية التحتية وخطوط الإمداد, وتشير التقديرات التي نقلها الموقع إلى أن الخطوات العملية لإعادة الانتشار من المتوقع أن تبدأ خلال الأسابيع المقبلة، على أن يعلن تباعاً عن إعادة فتح بعض النقاط قبل نهاية العام.
وبحسب “ذا كرادل” ان هذه التحركات تأتي في سياق إعادة رسم موازين القوى داخل سوريا بعد المرحلة الانتقالية، وفي ظل سعي روسيا لتثبيت حضورها جنوبا ومنع حدوث فراغ قد تستغله أطراف إقليمية أو محلية.
كما تتزامن مع وصول وفد من وزارة الدفاع الروسية إلى دمشق، واتصال هاتفي بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد زيارة رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع إلى موسكو.
ومع استعداد موسكو لإعادة تشغيل مواقعها العسكرية التسعة، تظهر أسئلة حول شكل الدور الذي ستلعبه في الجنوب خلال المرحلة القادمة، في ظل التوازنات العسكرية والسياسية المتغيرة، والتأثير المتبادل بين تحركاتها في سوريا وعلاقاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية.
وتظهر المؤشرات بحسب الموقع, أن الجنوب السوري يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة تموضع القوى، مع توقع أن تتكشف تفاصيلها مع بدء التطبيق العملي لخطوات الانتشار الروسي خلال الفترة المقبلة.
