اختلفَ مسرح الجريمة لكن الضحيةَ نفسُها، إنهن النساء السوريات، اللواتي عانَين الأمرَّين منذ بدء الأزمة السورية، وحتى سقوط نظام بشار الأسد، وحينما اعتقدنَ أن مأساتَهُنَ انتهت، بدأت المجازرُ وبدأ معها فصلٌ جديدٌ من المعاناة، وقد كانت ذروتُها في مجازرِ الساحل في شهر آذار مارس الماضي، وأيضًا ما يُرتكب الآن في السويداء.
وفي ظل هذه المأساة، جدّدت دارُ المرأة في مجلس تجمّع نساء زنوبيا، في الرقة شمال وشرق سوريا، التزامها بمواصلة حماية النساء والدفاع عن حقوقهن، داعيةً إلى توحيد الصفوف، في مواجهة كل ما يمسُّ كرامة المرأة وحريتها.
وبحضور عضواتِ دار المرأة في مجلس تجمّع نساء زنوبيا، وممثلاتٍ عن التنظيمات المدنية والعسكرية في الرقة، أدلت دارُ المرأة ببيان، بشأن تصاعُدِ جرائمِ العنف والقتل بحق النساء، في مختلِف المناطق السورية.
البيان أكد أن العنف ضد المرأة يشكل تهديداً صارخاً لحقوق الإنسان، كما يُعتبر تعدّياً على كرامتها، مؤكداً أن هذه الانتهاكات، تُمارَس من قبل ذهنيةٍ ذكوريةٍ سلطوية، تسعى إلى تقويض إرادةِ المرأة وتهميش دورها المجتمعي.
كما ندّد البيان بما وصفها بـ “الجرائم اللاإنسانية” المرتكبة بحق النساء، لاسيما الجرائم الوحشية التي طالت نساءَ وأطفالَ السويداء، واصفاً هذه الأعمال بأنها تأتي في سياقٍ مُمنهجٍ لترهيب النساء، ومنعهن من المساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي.
استمرار هذه الانتهاكات يُعدّ عائقاً حقيقياً أمام مساعي بناء سوريا الجديدة، كما يهدّد الاستقرار الاجتماعي والنفسي للنساء، هذا ما أكد عليه البيان، داعياً إلى ضرورة التصدي لهذه الممارسات على المستويات كافة.
دار المرأة طالبت عبر البيان، المجتمعَ الدولي والمنظمات الحقوقية، بتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية في حماية النساء، والعملِ الجاد من أجل وقف هذه الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وفق القوانين المحلية والدولية.
كما دعا البيان إلى تفعيل القوانين الرادعة للعنف ضد المرأة، وتوفيرِ الدعم والحماية للضحايا، والعملِ على تغيير الذهنية الذكورية، التي تُشرعن هذا العنف وتغذّيه ثقافياً واجتماعياً. وشدد على أهمية التحرك السريع والجاد، لضمان محاسبة الجناة، وتحقيق العدالة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
