الثالثُ والعشرون من آذار/ مارس عام ألفين وتسعة عشر، تاريخٌ حملَ إعلان النصر على تنظيم داعش الإرهابي وهزيمته في آخر معاقله ببلدة الباغوز بريف دير الزور شرقي سوريا، على يد قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي لمحاربة داعش.
ورغم القضاء عليه عسكرياً، إلا أن التنظيم الإرهابي لا يزال يشكلُ خطورةً وتهديداً أمنيَين على شمال وشرق سوريا والعالم أجمع، خاصةً مع محاولات بعض الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها تركيا، استغلال ما تبقَّى من خلايا إرهابية، لتحقيق أهدافها في المنطقة.
استغلالٌ تزامن مع هجماتٍ متواصلة لأنقرة على شمال وشرق سوريا، الأمر الذي دفع بقوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية لإطلاق سلسلة عمليات لملاحقة تلك خلايا داعش، وإنهاء تهديداته.
ففي العشرين من كانون الثاني / يناير عام ألفين واثنين وعشرين، ومع نشرِ الليل لظلامه في مدينة الحسكة، بدأ عناصرُ التنظيم هجوماً على سجن الصناعة الذي يضم آلاف الإرهابيين، بُغيةَ السيطرة عليه، لكن ذلك باء بالفشل بعد حملة أمنية مركزة أُطلقَ عليها اسم “مطرقة الشعوب”، تمكنت خلالها قسد والقوات الأمنية من القبض على الفارين وإعادة الوضع تحت السيطرة.
وبعد عام واحد من “مطرقة الشعوب”، واستناداً إلى معلومات تفيد بأن التنظيم الإرهابي يحاول إعادةَ هيكلةِ صفوفِه عبر خلاياه الإرهابية وتعيين متزعمين جدد في الرقة وحلب، أُطلقتْ عملية جديدة تحت اسم “الانتقام لشهداء الرقة”، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، لتتبعها لاحقاً عملية “صاعقة الجزيرة”، التي أدت إلى إحباط مخططات لشن هجماتٍ إرهابيةً ضد مدينتي قامشلي والحسكة.
وفي آب / أغسطس عام ألفين وثلاثة وعشرين، أَطلقتْ قوات سوريا الديمقراطية عمليةَ “تعزيز الأمن” ضد خلايا داعش ومطلوبين جنائياً، في الضفة الشرقية لنهر الفرات بمنطقة دير الزور، لتتجه البَوْصلةُ لاحقاً نحوَ مخيم الهول، حيث يوجد الآلافُ من عوائل داعش الأجانب.
القواتُ الأمنية وضعت جُلَّ تركيزها لإنهاء التهديدات المحتملة في المخيم، حيث تحاول خلايا داعش استهدافه بشكل متكرر.. عمليةُ “الإنسانية والأمن” كانت واحدةً من أبرز العمليات، بعد تنفيذها على ثلاثة مراحل، تمكنت خلالَها القواتُ العسكرية والأمنية من القبض على أعدادٍ كبيرة من الإرهابيين والمتورطين بدعم داعش.

وبعد أشهرٍ من انتهاء آخرِ مراحل “الإنسانية والأمن”، كان المُخيَّمُ على موعدٍ مع عملية أخرى تحت اسم “الأمن الدائم” وذلك لملاحقة خلايا داعش داخل المخيم وخارجه، وصولاً إلى الحدود العراقية، الأمر الذي قد يعني الاقتراب من إنهاء تهديدات التنظيم بشكل كامل، ولعلَّ من اسم “الأمن الدائم” إشارةً إلى ذلك.
