مدينةٌ تمتدّ جذورها بعيداً في أعماق التاريخ، كموطنٍ للعديد من الحضارات، التي تبرز بعراقة معالمها التاريخية، ولا سيما قلعتها التي تعود إلى القرن الثالث عشر، ومسجدها الكبير الذي بني في القرن الثاني عشر، والعديد من المساجد الأخرى والأضرحة والأسواق والخانات، إنها مدينة حلب شمالي سوريا، التي ذكر اسمها لأول مرة عام ألفٍ وثمانمئةٍ قبل الميلاد.

تمتدّ حلب على مساحةٍ تبلغ أكثر من ثمانية عشر ألف كيلو متر مربع، وتقسم إدارياً إلى عشر مدن وثماني مناطق وأربعين ناحية وعشرات القرى، وتعتبر عاصمة سوريا الاقتصادية، لكونها من أهم المحافظات في التجارة والصناعة والزراعة.
وتشتهر حلب بأسواقها المتنوّعة التي سمّيت بأسماء الحِرف والصناعات العريقة، كحياكة الحرير وصناعة صابون الغار والصناعات التقليدية كصناعة الصوف والجلود، وتنتج أيضاً القمح والقطن والشعير والمكسّرات، فضلاً عن أنها تختصّ بالفستق الحلبي الذي تشتهر به وتصدره عالمياً.

ورغم ما شهدته من دمار بسبب الحرب، ما تزال مدينة حلب تحتفظ بطابعها المدني المتناسق والفريد والمتنوّع، حيث تنتشر أشكال العمارة السلجوقية والبيزنطية والمملوكية، وتكثر الحمامات والخانات القديمة، كخان الوزير الذي بني عام ألف وستمئة وثلاثة وثمانين ويقع بين قلعة حلب والجامع الأموي.
ولأهميتها التاريخية الكبيرة ونظراً لتراثها المعماري وعمرها الذي يتجاوز 12200اثني عشر ألفاً ومئتي عام وكونها أقدم من مدينتي دمشق وأنطاكيا أدرجت منظمة اليونسكو مدينة حلب على قائمة مواقع التراث العالمي لها، حيث سُجِّلت عام ألفٍ وتسعمئة وستة وثمانين حلب القديمة بالسجلات الأثرية، وعُدّت من المواقع التي لا يجوز هدمها أو تغيير معالمها.
